-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الإشارة في جرد معاني البحر المديد

الإشارة في جرد معاني البحر المديد

{ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } * { وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ } *{ هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ } * { مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } * {ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ } * { لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ }
الإشارة

 يوم يقول لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد، كذلك النفس، نار شهوّاتها مشتعلة كلما أعطيتها شيئاً من حظوظها طلب المزيد، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على مَن تاب، وفي الحديث: " اثنان لا يشبعان: طالب الدنيا وطالب علم، طالب الدنيا يزداد من الله بُعداً، وطالب العلم يزداد من الله رضاً وقُرباً " أو كما قال صلى الله عليه وسلم. واعلم أن الروح إذا عشقت شيئاً فإن كان من الدنيا يُسمى حرصاً، وإن كان في جانب الحق سُمي محبة وشوقاً، وفي الحقيقة ما هي إلا محبة واحدة، إلا أنها لما تاهت انقلبت محبتها للفروقات الحسية، وغابت عن المعاني الأزلية، وكلما زاد في الحرص نقص في المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة. ويقال: كلما زادت محبة الحس نقصت المعنى، وبالعكس، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن بما يلقى فيها من الأمور الحسية، كانت حظوظاً أو حقوقاً، بل كلما ألقي فيها تقول: هل من مزيد، حتى يضع الجبار قدمه، وهو قذف نور معرفته في القلب، فحينئذ يحصل الفناء وتقول: قط قط.

ثم أخبر عن حال المؤمنين بقوله: { وأُزلفت الجنة للمتقين } أي: قربت جنة المعارف إلى قلوب خواص المتقين، الذي اتقوا ما سوى الله، فقربت منهم، ودَخَلوها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قربت إليهم الجنة الحسية في المحشر، فيركبون في قصورها وغرفها، وتطير بهم إلى الجنة، فلا يسحون بالصراط ولا بالنار، وفيهم قال تعالى:لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا } [الأنبياء: 102] والناس على ثلاثة أصناف: قوم يُحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال الله فيهم:وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً } [الزمر: 73] وهم عوام المؤمنين، وقوم يُحشرون إلى الجنة ركباناً على طاعتهم، المصورة لهم على صورة المراكب، وهؤلاء الخواص من العباد والزهّاد والعلماء والصالحين، وأما خواص الخواص، وهم العارفون ومَن تعلق بهم، فهم الذين قال الله فيهم: { وأزلفت الجنة للمتقين } تُقرب منهم، فيركبون فيها، ويسرحون إلى الجنة. انظر القشيري. وقوله تعالى: { هذا ما توعدون } الإشارة إلى مقعد صدق، ولو كان إلى الجنة لقال " هذه ". قال القشيري. ثم وصف أهل هذا المقام بقوله: { لكل أواب حفيظ } أي: راجع إلى الله في جميع أموره، لا يعرف غيره، ولا يلتجئ إلا إليه، حفيظ لأنفاسه مع الله، لا يصرفها إلا في طلب الله، مَنْ خَشِيَ الرحمنَ بالغيب، أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فيخشى بُعده أو حجبه. قال القشيري: والخشية تكون مقرونة بالأُنس، ولذلك لم يقل: مَن خشي الجبار. ثم قال: والخشية من الرحمن خشية الفراق، ويقال: هو مقتضى علمه بأنه يفعل ما يشاء، لا يُسأل عما يفعل، ويقال: الخشية ألطف من الخوف، فكأنها قريبة من الهيبة. هـ { وجاء بقلب منيب } مقبل على الله بكليته، معرض عما سواه، { ادخلوها } جنة المعارف { بسلام } من العيوب، آمنين من السلب والرجوع، وهذا قوله { ذلك يوم الخلود } فيها، لهم ما يشاؤون من فنون المكاشفات، ولذيذ المشاهدات، ولدينا مزيد، زيادة ترقي أبداً سرمداً، جعلنا الله من هذا القبيل في الرعيل الأول، آمين. ثم رجع إلى تهديد الكفرة، فقال: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ }.

عن الكاتب

حسن بن أحمد
  1. اللهم ارض عن سيدنا وشيخ شيوخنا أحمد بن عجيبة واجزه عنا وعن الاسلام خير الجزاء

    ردحذف

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016