نفحات الطريق: كتاب : رهان الأرواح في صحبة قطب الصلاح الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش(خاتمة)

تعريف الطريقة القادرية البودشيشية

كتاب : رهان الأرواح في صحبة قطب الصلاح الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش(خاتمة)


كتاب : رهان الأرواح في صحبة قطب الصلاح الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش(خاتمة)

خاتمة 

"الطريق أمامك"،"اذكر (الله) فإن الذكر يعينك"،"لا إله إلا الله،مقصودنا هو الله". 

هكذا إذن كان يختصر الشيخ سيدي حمزة رضي الله عنه وأكرم مثواه قطبيته ومنهج طريقته،جامعا ومعتصرا في لحظة وكلمات موجزة،وفي إطار مثلث شريف كل معالم السلوك والصلاح والرهان الرابح وهي:الطريقة والشريعة والحقيقة. 

فالطريقة تقتضي عدم قبول أي التفات في السير أو التردد والتحير في مواصلته. 

وهذا يعني توحيد التوجه في صحبة الشيخ من غير خلط أو خبط أو ارتضاع من هنا وهناك،كما يعبر كان عنه شيخنا سيدي حمزة برضاع الغيال،وذلك حينما يكون المريد بعد غير قادر عن التجرد من الأغيار ومستشرفا ما عند الآخرين ممن لا يمتطون مركبته في الطريقة. 

فيكون بهذا مسيئا الأدب مع شيخه وواضعا الحواجز دونه والاستمداد من معينه،فلا يتحصل حينئذ على المقصد الرئيسي من مسلكه مهما طالت صحبته له ومحاورته أو مجالسته. 

لكن ولتحقيق ضمان الاسترسال في هذا التوجه والتواصل تتدخل الوسيلة الفعالة لضمان السير وربط الاتصال ألا وهي:الذكر المتواصل بالوصف التحقيقي على يد فقيه وأستاذ وطبيب واحد:هو شيخك،الذي يكون أكثر ضمانا للنتائج المرجوة وذا فعالية إيجابية في تثبيتها،لأنه:"كما الحس يكون المعنى". 

في حين،تكون الغاية في الاعتقاد وتوحيد التوجه ونمط العمل والسلوك هي ابتداء وانتهاء:هوهو...ف"هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ". 

على هذه المبادئ والمطلب الشريف أخذنا العهد عن شيخنا سيدي حمزة القادري بودشيش،مهما تغيرت الظروف والأحوال وكيفما تطورت المظاهر والأقوال وتداخلت الدنيويات مع الروحانيات و المطامع المادية والسياسية مع المصالح الوطنية لدى الكثير،وعليها بنينا سيرنا في الماضي ونبنيه في الحال والاستقبال. 

كما أن إشارته العظمى تبقى ضامنة للسير في الطريق،وذلك حينما كان يؤكد قولا وحالا على أن وارث سره من بعده ووصية مكتوبة ، هو ابنه سيدي جمال : الفاضل والجميل خلقا وخلقا وعرفانا،ثم حفيده سيدي منير بن سيدي جمال : رمز الإنارة والبشارة وعنفوان الروح والطهارة رضي الله عنهم جميعا وحفظهم ذخرا لهذه الأمة جمالا ومنارا وذكرا وتذكارا"ذرية بعضها من بعض". 

بحيث قد كان يتقدم الجميع من غير منازع أو حاجب شيخنا الهمام سيدي حمزة الأب والجد والشيخ والأستاذ والقطب والوارث المحمدي،فريد دهره ووحيد زمانه ومظلة مريديه وقرابته ووطنه وأمته ،يحمي الجميع بعطفه ودعواته،ويحب الخير لكل من ينظر إليه أو يسمع به،بل يحب النجاة والسعادة للأمة والبشرية جمعاء من غير استثناء. 

كما أن موضوع الوصية التي كتبها شيخنا ، و تشرفت بقراءتها في حين صدورها كما كنت من بين الموقعين فيها أو عليها، فهي بالنسبة إلى الصادقين من مريدي الطريقة لم تكن سوى إضافة رسمية لتثبيت من لا يزال يقف مع الرسميات وإلا فالتصديق والتسليم والتزام العهد قائم على التصديق الأول لشيخنا سيدي حمزة في حياته فكيف نكذبه بعد مماته ؟ لأن التصديق الأول بالضرورة والمنطق والذوق والشرع يؤدي إلى التصديق الثاني ثم الثالث...كما ورد في حديث خزيمة ،الذي رواه الإمام أحمد، لما أقبل عليه رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مسألة بيع ومبايعة تجارية وطلب الشهادة فقال له : "بم تشهد ؟فقال : بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين".ونحن في تسليمنا وأخذنا العهد عن شيخنا الحالي سيدي جمال بن سيدي الحاج حمزة القادري بودشيش رضي الله عنه ووفقه كل التوفيق على مذهب خزيمة في باب التصديق والتسليم والمناصرة إلى أن نلقى الله تعالى وهو راض عنا وحاشرنا في زمرة الأولياء وعلى رأسهم شيخنا وأبونا وأستاذنا سيدي حمزة أكرم الله مثواه ورضي عنه وأرضاه. 

كما أن شيخنا قد كان يتبادل حبا بحب مع الملك محمد السادس المحبوب لدى شعبه ويدعو له ولولي عهده بكامل الحفظ والنصر والتأييد والاستمرارية لتحقيق ازدهار البلاد واطراد تقدمها،قد كان يحكي لي شخصيا عن فضائله وخصائصه الأخلاقية مما يحبب الراعي للرعية والرعية وللراعي وبأسلوب روحي جميل بعيد كل البعد عن المطامع السياسية والمنازعات الذاتية والانتهازية والأحقاد المريضة والمعدية. 

فالعلم يشرف بشرف المعلوم والطلب يعز بعز المطلوب، والرسول يكون على قدر المرسل،كما أن الولي يتعين مقامه بحسب من تولاه. 

لله الحمد والمنة والفضل ابتداء وانتهاء،وبرسول الله صلى الله عليه وسلم نستنير سيرة وسنة واقتداء،وفي حضرة شيخنا سيدي جمال بن سيدي حمزة نبقى نتتلمذ ونحتمي ونتزيى بحلة ووراثة محمدية ،رداء جمال واستمرار وثبات. 

حلة كاملة متكاملة تطوي الزمان والمكان وتحيي القلوب بعد مواتها وطول الأمد وفوات الأوان،و تحدو بالأرواح نحو معين السعادة والاطمئنان. 

  
الفهرس 

 مقدمة 

المحطة الأولى: الطفولة وممهدات التجربة الصوفية
أولا:المحفزات الروحية وتأثيرات المحيط
ثانيا:التحولات النفسية ومدعماتها الفكرية
ثالثا:التجربة المحدودة والعمل الروحي المبتور
المحطة الثانية:نداء الطريقة في إيقاظ الشوق إلى الحقيقة
أولا: الظرفية الدقيقة عند الالتزام بالطريقة 
ثانيا:التغير المأمول والرهان المقبول
ثالثا:سيدي حمزة عند اللقاء الباهر والتواصل المباشر
رابعا:ترسيخ الحال وتوسيع دائرة المقال
المحطة الثالثة:سيدي حمزة والمبادرة المؤثرة بالزيارة المثمرة
أولا:الزيارة الحاسمة للشيخ سيدي حمزة إلى تطوان العامرة
ثانيا:الطفرة الروحية في إقناع والدي بالطريقة
ثالثا:التحويل من مجرد التقريب إلى التوظيف والتحبيب
المحطة الرابعة:إشارات التخصيص في مجال العلم والتمحيص
أولا:ثمرات الاستشارة وأبعاد الإشارة
ثانيا:واقعية الإشارة ورهان التحدي
ثالثا:ربح الرهان من غير شوائب الخسران
المحطة الخامسة:الوراثة المحمدية والتكامل التربوي 
أولا:البعد التوحيدي لتوجيهات سيدي حمزة
ثانيا:كرامة الاستقامة من محصلات الصحبة
ثالثا:المقامات ومقتضى الواقع في التربية
رابعا:أوجه المناسبة بين الأصالة والمعاصرة
خاتمة

د. محمد بنعيش

إرسال تعليق

0 تعليقات