recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

المنح القدوسيّة في شرح المرشد المعين بطريق الصوفيّة - 13

المنح القدوسيّة في شرح المرشد المعين بطريق الصوفيّة - 13

ومن أوصاف العبد أيضًا الممات والحياة ليست من أوصافك حتى تنسبها لنفسك، فأنت ميت في صورة حي، ومثالك كالمجنون الذي يسكنه الجان فيقول : أنا فلان وما هو بفلان، فلو انطرحتَ بين يدي ربك وألقيتَ جسدك كما كان ملقى جسد أبيك آدم عليه السلام لنفخ فيك من روحه وتاب عليك وخلقَك في خلقه، فحينئذ تقول: أنا حي، ولا بأس لكونك متحققاً بمماتك، وحيث نسبتها قبل ذلك لنفسك واستقللت بوجودك فإنك صرتَ مخاصمًا لله عز وجل : لقوله تعالى : {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} فارجع يا أخي لوصفك الذي هو الموت، واثبت في مكانك ولا تدع ما ليس لك حتى يؤيدك الله تبارك وتعالى بروح منه.

من أوصاف العبد أيضاً الصمم فأنت الآن أيها العبد أصم والسمع ليس من شيمتك فالله هو السميع ، وحيث نسبتَ السمع لنفسك فإنك صرتَ أصم ومع وجود السمع لا تسمع، ولو كنت تسمع لسمعت خطاب الله في كل وقت وحال، فالله سبحانه لم يزل متكلمًا والسكوت يستحيل في حقه، وأين سمعك من هذا الخطاب وأين فهمك من هذا الكلام فإنك أصم، ولا زالت في طي العدم ولو برزت للوجود لسمعت خطاب المعبود، وكيف يسمع الأصم الخطاب ولا يسمع الصم الدعاء، ولو سمعت لأجبت، وكيف تجيب ومن نعتك البكم، وإذا كان البكم من وصفك فكيف ادعيت الكلام الذي هو وصف من أوصاف ربك، ولو كنت متكلما لصلحت للتعليم لكن الأخرس لا يجالس فلهذا حرمت من مقام المكالمة والمحادثة، فلو تحققت ببكمك لأمدك بكلامه وتصير تتكلم بكلام الله وتتخاطب مع الله حتى يصير سمعك سمع الله ولا تسمع إلا من الله.

ومن أوصافك أيها العبد العمى فأنت أعمى ولو كنت بصيراً لعاينت اسمه الظاهر، فأنت الآن لا ترى إلا المظاهر، وأين ظهور الحق إذا كان ما سواه أقوى منه ظهورًا في البصائر وحاشا الله أن يكون لظهوره ساتر وإنَّما وصفك غلب عليك وهو العمى فصرت أعمى مع وجود البصر وكل ذلك من نسبة البصر لنفسك، فلو تحققت بوصفك ثم تقربت له بما يرضاه منك لصار هو سمعك وبصرك، وإذا صار هو سمعك وبصرك فلا تسمع إلا منه ولا تبصر إلا إياه، لأنك تبصره ببصره وتسمعه بسمعه، وهذا غاية قربك من الله وتوجهك له، فاعتبر يا أخي بوصفك الذي هو العمى وتفكر فيما هنالك من الحكمة فسيظهر عليك شعاع البصر، فحينئذٍ تصير تسمع ما لم تكن تسمعه وتبصر ما لم تكن تبصره، ولا يصح لك هذا إلا بمعرفتك لنفسك والتفكر فيما يجب في حقك من العدم وما عطف عليه من الصفات التي ذكرها الناظم رضي الله عنه في هذه الأبيات.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016