نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

المنح القدوسيّة في شرح المرشد المعين بطريق الصوفيّة - 14

المنح القدوسيّة في شرح المرشد المعين بطريق الصوفيّة - 14

ولمَّا أنهى الكلام على ما يجب في حقِّ العبد، ويستحيل في حقِّ الرب، شرع في بيان ما يجوز في حقه عزّ وجلّ، وذلك لما تقرر لفظ المحدثات، ولفظ ما يجب في حقها، خشي رحمه الله أن يتوهّم أحد السامعين ويظن أن المُحدثات لها وجود زائد بحيث تكون مستقلّة به في الخارج، فقال قدّس سره :

يَجُوزُ فِي حَقِّهِ فِعْلُ الْمُمْكِنَاتْ     بِأَسْرِهَا وَتَرْكُهَا فِي الْعَدَمَاتْ

أخبر هنا أن الممكنات من حيث هي، وذلك كل ما سوى الله في الجملة، يجوز في حق الله فعلها، أي طرو الإيجاد عليها لكن مع تركها في العدم، بحيث لا يظهرها للوجود، لعدم تحيز الوجود الأصلي، فلا يمكن أن يكون مع ذلك الوجود وجود، فلهذا قال :( يجوز في حقه فعل الممكنات) بأسرها لكن مع تركها في العدم، لأنه لا يمكن أن يكون لها ظهور اللهمَّ إلّا إذا كان بظهوره،كما لا يمكن أن يكون لها وجود إلا بوجوده، ولا إثبات إلا بإثباته، ومحال أن تظهر بنفسها بدليل قول الناظم في البيت الآتي : (لو حدثت بنفسها) البيت. وهذا محال أن تحدث بنفسها أو تقوم بذاتها، وإنما الله سبحانه وتعالى هو الذي أظهرها بظهوره فيها، كما أشار بعض العارفين في كلام له بقوله :

تَجَلَّيْتَ فى الأَشْيَاءِ حِينَ خَلَقْتَهَـا            فَهَـا هِىَ مِيطَتْ عَنْكَ فِيهَا البَرَاقِـعُ. 
قَطَعْتَ الوَرَى مِنْ ذَاتِ نَفْسِكَ قِطْعَةً      وَلَـمْ تَكُ مَوْصُولاً وَلاَ فَصْلُ قَاطِـعُ
ثم قال رضي الله عنه :

وُجُودُهُ لَهُ دَلِيلٌ قَاطِعْ        حَاجَةُ كُلِّ مُحْدَثٍ لِلصَّانِعْ

أخبر هنا عن دليل وجود الحق فقال : إن وجود الحق له دليل وهو العالم بأسره، وذلك الدليل هو القاطع عن الوصول إلى معرفة وجود الإله، بحيث كل من وقف معه احتجب عن مولاه لكونه أراد أن يعرف الله بما سواه، قال بعضهم: (لا دليل على الله سواه ولا وصول إليه بغيره) لأن الدليل حجاب عن المدلول، لأنك مهما احتجت للدليل فأنت لذلك الدليل دليل، فاحتج يا أخي لله واستغت به، وكن مضطرًّا في طلبه، فإن الله يجيب المضطر إذا دعاه، فالحبيب يطلب حبيبه، ولا يرضى بالوقوف مع سواه، وكيف يحتاج الحادث للحادث ؟ وليس الشأن أن تكون لك حاجة مع الصنعة، وإنما الشأن أن تكون واقفاً مع الصانع كما قال الناظم رحمه الله : (حاجة كل محدث للصانع) فهذه هي الحاجة وما سواها حُجَّة.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016