نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

إبراهيم بن إسحاق الحربي

إبراهيم بن إسحاق الحربي

أبو إسحاق أحد الأولياء المشهورين ببغداد، كان رحمه الله تعالى معدوداً في الفقهاء والمحدثين والعلماء المبرزين، وعلماً من أعلام أهل الورع والدين، وصدراً من صدور الزهَّاد المنقطعين، حدَّثوا عنه أنَّه أقام ثلاثين سنة يتقوَّتُ برغيفٍ في اليوم والليلة، إن جاءته امرأته به أكلهُ، وإلا بقيَ طاوياً إلى الليلة الأخرى، ثم زهد في الرغيف وصار يأكل نصف رغيف في اليوم والليلة، وحدَّثوا عنه أنه قال : "لي ستة وعشرون سنة أبصر بعينٍ واحدة ما أخبرت قطٌّ أهلي بذهاب بصر عينيَ الأخرى".

وعن أبي إسحاق الرازي قال : جاء رجلٌ من أصحاب أمير المؤمنين المعتضد إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد فقال له : يقول أمير المؤمنين فرق هذا المال على من يستحقه فردّه إبراهيم وأبى من قبول ذلك، ثم عاد إليه وقال : إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقها في جيرانك. فقال: عافاك الله، هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه، فلا نشغلها بتفريقه، قُلْ لأمير المؤمنين: مالَكَ ولنا اتْرُكنا وإلاّ تحوَّلنا من جوارك.
وعن بعض الصالحين : مرض إبراهيم الحربي مرضاً أشرف على الموت، وضاقت المعيشة على أهله وولده، وشكته ابنته لرجل من أصحابه وقالت في شكواها للرجل : "نحن مع والدنا في أمر عظيم، يجري علينا الشهور والدَّهر ومالنا عيش إلا كسر يابسة وملحٌ، وربما عدمنا الملح، وبالأمس وجّه أمير المؤمنين مع خادمه بدر ألف دينار فلم يأخدها، ووجه إليه فلان وفلان كذا وَكذا فلم يقبل منهما". فسمع أبو إسحاق كلام ابنته للرجل فتبسَّم وقال : "يا بنية إذا خفت الفقر فانظري إلى تلك الزاوية لمكان في البيت، فإذا فيها كتب فقال : هناك إثنا عشر ألف جزء من الحديث، ولغة القرآن، وغريب الحديث، كتبته بخطِّي، فإذا متُّ فوجهي كل يوم بجزء فبيعيه بدرهم، فمن كان عنده ألف اثنا عشر الف درهم فليس بفقير.
عن محمد خلف وكيع قال: كان لإبراهيم الحربي ابن، وكان له إحدى عشرة سنة، قد حفظ القرآن، ولقّنه من الفقه شيئاً كثيراً فمات، قال: فجئت أعزِّيه، فقال لي: قد كنتُ أشتهي موت هذا الولد، فقلت: يا أبا إسحاق تقول هذا وأنت عالم الدنيا ؟ قال: نعم. رأيت في النوم، وكأنَّ القيامة قد قامت، وإذا بصبيان في أيديهم الماء، يستقبلون به الناس فيسقونهم، وكان اليوم شديد الحرّ، فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء، قال: فنظر إليّ، وقال لي: لستَ أنت أبي؟ فقلت: فأيش أنتم؟ فقال : نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، وخلفنا آباءنا، نستقبلهم، فنسقيهم الماء، قال: فلهذا تمنيت موته .

توفي أبو إسحاق سنة خمس وثمانين ومائتين، وقبره هناك(بغداد) ظاهر يتبرك به رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته آمين.

اَلنَّجْمِ اَلثَّاقِبِ فِیمَا لأَوْلِیَاءِ اَاللهِ مِنْ مَفَاخِرِ اَلْمَنَاقِبِ

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016