نفحات الطريق: النفحات الإلهية في كيفية سلوك الطريقة المحمدية (7)

النفحات الإلهية في كيفية سلوك الطريقة المحمدية (7) - نفحات الطريق
الرئيسية » » النفحات الإلهية في كيفية سلوك الطريقة المحمدية (7)

النفحات الإلهية في كيفية سلوك الطريقة المحمدية (7)

Admin الثلاثاء، 28 مايو 2019 10:27:00 م

وأصل التوبة في اللغة الرجوع من الأوصاف المذمومة إلى الأوصاف المحمودة، ويقال : من رجع عن المخالفات خوفا من عذاب الله تعالى فهو تائب، ومن رجع حياءً من نظر الله فهو منيب، ومن رجع تعظيمًا لجلال الله فهو أواه وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ ، لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ) يعني أنه يترك المعاصي تعظيمًا لجلال الله ولو لم يتواعده الله عليها بعقوبة، ويقال : أول التوبة يقظة من الله تعالى تقع في القلب فيتذكر العبد تفريطه وإساءته، مع دوام نعم الله تعالى عليه، فيعلم أن الذنوب سموم قاتلة يخاف منها حصول المكروه وفوات المحبوب في الدنيا والآخرة، فإذا حصل له هذا العلم أثمر حالا، وهو الندم على تضييع حق الله تعالى، ثم يثمر الندم عملاً وهو المبادرة إلى الخيرات، وقضاء الواجبات، ورد الظُلامات، والعزم على إصلاح ما هو آت، فبهذه الأمور المذكورة من الآيات الظاهرة، والأحاديث الباهرة والحكايات المنشورة بالكرامات مشهورة تتهيّءُ التوبة، جعلنا الله من الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تُليَتْ عليه آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون، بإيمان التصديق، فالمؤمن من صدَّق بأن الله تعالى هو الحق لا إله إلا هو، الأوَّل، الآخر، الظاهر، الباطن، القدوس، الصمد، الواحد، الأحد، الحي، العليم، القدير، المريد، السميع، البصير، المتكلم بكلام قديم أزلي جل عن التحديد الملك الفعال، وأن الله أنزل الكتاب، وأرسل الرسل وأنه يحيي الموتى، وأن جميع ما جاءت به الرسل حق، وهذا أصل الإيمان والإقرار به فرض مع الإمكان، فسبحان من منح ومنع، ووصل وقطع، وفرق وجمع، فمشيئته الإحجام والإقدام، يقبل التوبة ويكشف الحوبة ويغفر الإجرام، تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام، اللهم حققنا بالإيمان، واجعلنا من أهل اليقين والإحسان، يا ذا الطول والإنعام، ووفقنا لما يرضيك يا ملك يا سلام، واجعلنا من خواص عبيدك الكرام، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه البررة الكرام، ما وكف قطر، واضطرب نهر، وانفتح زهر، ومال غصن، وغرد حمام آمين آمين آمين.

0 تعليقات: