نفحات الطريق: كتاب : التحقيق فيما ينسب لأهل الطريق (4)

كتاب : التحقيق فيما ينسب لأهل الطريق (4) - نفحات الطريق
الرئيسية » » كتاب : التحقيق فيما ينسب لأهل الطريق (4)

كتاب : التحقيق فيما ينسب لأهل الطريق (4)

Admin الاثنين، 10 يونيو 2019 12:14:00 م
كتاب : التحقيق فيما ينسب لأهل الطريق (4)

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون، وقال طائفة من السلف : من انحرف من العلماء ففيه شبه من اليهود، ومن انحرف من العباد ففيه شيء من النصارى، ولهذا تجد أكثر المنحرفين من أهل الكلام من المعتزلة ونحوهم فيه شبه من اليهود حتى أن علماء اليهود يقرأون كتب شيوخ المعتزلة ويستحسنون طريقتهم، وكالشيوخ العباد ونحوم فيهم شيء من من النصارى ولهذا يميلون إلى نوع من الرهبانية والحلول والاتحاد وسائر أنواع الفساد في الاعتقاد والله رؤوف بالعباد. انتهى.

فنلخص من ذلك أن الميزان هو الشرع، فعلى المؤمن أن يعلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا يقرب إلى الجنة إلا وقد حدَّث به ولا شيئ يبعد عن النار إلا وقد حدَّث به، قال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : " هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ " ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ، ثُمَّ تَلَا : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ" سورة الأنعام آية 153 .

وتبليغه صلى الله عليه وسلم في أمر الدين عام ولم يخص أحدًا بخصوصية فيه، ولم يُميز في شيء منه خاصَّةً على عامَّة، وما انفرد بروايته لبعض الصحابة فليس له خاصة، فقد لازم أصحاب الصُّفة النبي صلى الله عليه وسلم في غالب الأوقات أكثر من غيرهم لفقدهم أسباب التجارة والزراعة وغيرها، وانفرد بعضهم بكثرة الرواية وكان منهم أبو هريرة بلغت رواياته في مسند الإمام أحمد مجلدا من ست مجلدات لملازمته صلى الله عليه وسلم ودعائه له بالحفظ، ومع ذلك كان أبو حنيفة لا يقبل روايته لكونه يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير أن يعرف الناسخ والمنسوخ كما نقله أبو شامة في كتاب "المؤمل"، وأما قوله : (حفظتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين من العلم فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم) فقد حمله أهل العلم على علم اليقين (....) فقد ميز صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بالأسرار ونحو ذلك، كما امتاز بذلك حذيفة بن اليمان واشتهر بأنه حامل سره صلى الله عليه وسلم خصوصا فيما يتعلق بالمنافقين، كما امتاز بعضهم بمزيد الفهم وفقاهة النفس، وامتاز بعضهم بمزيد الخشية كما جاء في حق أبي بكر الصديق رضي الله عنه كما في الرياض النضرة : (ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه). وقد تقدم أن العلم النافع هو الخشية وسمي علم القلب وعلم الباطن فما جاء في معنى ذلك عمل عليه كما في الحديث المسلسل بالصوفية المندرج في مرواياتنا عن سفيان بن عينية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال: قال رسول اللّٰه -صلىٰ اللّٰه عليه وسلم-: «إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَة الْمَكْنُون، لاَ يَعْلَمه إلا أهل العلم بالله، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله».(أي المعرضين عن الله بالدنيا) قال الشاه ولي الله وبالإسناد إلى أبي إسحاق الكلاباذي صاحب التعرف أنه قال في باب علوم الصوفية : روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال: قال رسول اللّٰه -صلىٰ اللّٰه عليه وسلم-: «إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَة الْمَكْنُون، لاَ يَعْلَمه إلا أهل العلم بالله، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله». وعن عبد الواحد بن زيد قال : سألت الحسن عن علم الباطن (أي الذي هو إلى منسوب إلى الباطن وهو الذي يؤخد بسره) سَأَلْتُ حُذَيْفَةَ عَنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ ,فَقَالَ : سَأَلْتُ رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ ، فَقَالَ : " سَأَلْتُ جِبْرِيلَ عليه السلام عَنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ , فَقَالَ : سَأَلْتُ اللَّهَ عَنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ فَقَالَ الله عزَّ وجلَّ : يَا جِبْرِيلُ , هُوَ سِرٌّمنْ سِرِّي أَجْعَلُه فِي قَلْبْ عَبْدِي لاَ يَقِفُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي) "أي العوام".

0 تعليقات: