نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الخطاب الرّوحي في الأدب الصوفي (2)

مَدخل
الخطاب الرّوحي الصّوفي

يُعدُّ الخطاب الروحي الصوفي نوعا من أنواع الخطابات الدينية التي تهدف إلى الوعظ والإرشاد والتأمل في الحقائق الكونية الكبرى، ويستمد الخطاب الروحي الصوفي كغيره من الخطابات الدينية فحواه من مصادر الشريعة الإسلامية، وعلى وجه الخصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، قال الجنيد: «الطريق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام.» وقال أيضا: «من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة.» وسِيَر الصحابة والزهّاد والصّالحين فيكتب المتأخِّرين للاقتداء بالأوَّلين.

لقد امتاز الخطاب الصوفي الديني عن غيره من الخطابات الدينية بالروحانية وعمق الفكر والنظر، فقد انشغل أهل التصوف بتحقيق أعلى المقامات الدينية بعد مقامي الإسلام والإيمان، ألا وهو مقام الإحسان الذي بدوره يحوي مقامان أعلاها مقام وحدة الشهود مصداقا لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه : «بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم......قال : "فأخبرني عن الإحسان،" قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك...». كما أن جل موضوعاته تعلقت بمعرفة الله، وارتكزت في ذلك على الجانب الروحي العقدي الذي تهدف ثمرته إلى تزكية النفس البشرية، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. في حين أن بقية الخطابات كخطاب الفقهاء اهتمَّ بتعاليم وأحكام الشريعة، وخطاب المحدثين ارتكز موضوعه على الحديث الشريف، وخطاب علماء الكلام الذي انحصر موضوعه أيضا في العقيدة إلى غير ذلك من خطابات.

وفي اعتقادنا أن محاور الخطاب الروحي الصوفي ترتكز على ثلث نقاط أساسية تتفرع عنها تفريعات عديدة، فأهم محور فيها هو معرفة الله، وثانيها معرفة الإنسان نفسه وما يجب عليه للسلوك إلى مرضاة خالقه، أمّا النُّقطة الثالثة فهي الكون أو ما أوجد الخالق من المخلوقات.

والترابط بي هذه النقاط وثيق جدا، بحيث إن الإنسان جزء من هذا الكون، وبالتأمل في هذا الكون يهتدي بالعلم والسلوك الحسن إلى تعظيم خالقه وتقديره حق قدره، ولا يفتن بخلقه فيشرك ببارئه كما نبهه عز وجل في قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.


عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016