recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

شرح منازل السائرين عبد الرزاق القاشاني- 7

ثم جعل شمس التمكين لصفوته دليلا

أي شمس نور شهود الحق لأهل التمكين الذين هم صفوة الله تعالى أي أصفياؤه المصطفون من عباده الذين صفت سرائرهم عن رؤية الغير بشهود الحق المتجلي باسمه النور دائما دليلا على الظل العدمي عند همم المتخيل عند المحجوبين.

ثم قبض ظل التفرقة عنهم إليه قبضًا يسيرا

أي : قبض الوجودالخيالي الإضافي الموجب للتفرقة بظهور الكثرة عنهم وعن شهودهم إلى ذاته إسقاط الإضافات قبضاً سهلا على الله تعالى وقبضا يسيرا لقلة قدر الإضافات وارتفاع مجرد التخيل والحسان في مقام الفناء أو قبضًا قليلا لاضمحلال الرسوم الخلقية في عين الحق عند رؤية الخلق مع الحق بل بالحق في مقام البقاء من تفاوت القسم وانتقال دول  فيخلص العقل من شوب الوهم بنور الشرع ليستعين به على إثبات الملكات الفاضلة في النفس التي هي الأخلاق ليبلغ كمال الاطمئنان فيصبر على المكارهوعلى المشتهيات لعلمه بأن ما يجري عليه من مقتضى حكمة الله تعالى وإرادته وليس له إلا ما قسم الله له فيتحامل على النفس بالصبر حت يبلغ حدّ الرضا بما قدر وقضى فيرضى ويشكر على ما يجري عليه ويعده نعمة وإن كان بلاء فيستحيي من الله تعالى أن يسأله غير ما فيه ويتعود بذلك حتى يصير صادقا في الجدّ والجهل والعهد فيؤثر مع خصاصته ويسخوا بموجوده لتساوي الغنى والفقر عنده ويلزمه الخلق مع الخلق لأنه يراهم في أسر القدر فلا ينازع أحد في شيء بل يعذرهم في السيئة ويكرمهم في الحسنة ويشاهد عليهم آثار القدرة والحكمة فيتواضع معهم لله تعالى ببذل المعروف وحمل الأذى فضلا عن كفِّه فيبلغ مقام الفتوة بصفاء القلب عن صفات النفس عند تمام الاطمئنان فينبسط مع الخلق بكمال الخلق وإرسال السّجية مع الحق لطهارة القلب وارتفاع الموانع بالكلية والرجوع إلى الفطرة الأصلية ولهذا لما سأل موسى عليه السلام ربَّه عن الفتوة قال :"أن ترد نفسك إلي طاهرة كما قبلتها مني طاهرة" وعند ذلك ينقضي منازل النفس ويتحقق القصد ويتجرد العزم للسير إلى الله تعالى والتوجه إلى مقام السّر لصيرورة النفس المانعة منيعة والقصد الصادق أول الأصول لأن الأصول إلى الرب والدخول في حدّ القرب لا يكون إلا في مقام القلب قال عليه السلام عن الله تعالى :(لا يسعني أرضي ولا سمائي ويسعني عبدي المؤمن) فيجيب بصحة العزم داعي الله تعالى بالإرادة وهي تعلق القلب بجناب الحق طلبا للقرب فيتأدب لشدة الحضور بين يديه بآداب الحضرة حتى يبلغ حلية اليقين فيأنس به ولا ينسى ولا يغفل لكمال الأنس بالله تعالى بالحضور معه وهو مقام الذكر القلبي.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016