recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

التيسير في التفسير للقشيري -32


قوله تعالى : {الرحمن الرحيم}اختلف النّاس في ذلك فمنهم من قال إنه بالسريانية رحمانا فنُقل إلى العربية فقيل الرحمن واستدلوا بقوله تعالى : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ} [الفرقان:60] وهذا القول لا يصح والصحيح أنه اسم عربي مشتق من الرحمة يقال رَحِمََ يَرْحَمُ رَحْمًا ورحمة فهو راحم ثم يقال في المبالغة رحمن و رحيم. 

وقوله إنه في السريانية رحمانا فيحتمل إن صحّ أن يكون وفاقا حصل بين اللغتين وقوله :{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ} هذا سؤال عن الصفة ولذلك قالوا و ما الرحمن و لم يقولوا ومَن الرحمن فالقوم جهلوا صفته فأما الاسم فكان معلوما لهم في الجملة و لهذا كانوا يسمون مسيلمة رحمن اليمامة و أنشد قائلهم :

ألا ضَربَتْ تلك الفتاة هجينها     ألا قطع الرحمن ربي يمينها 

وقيل معنى قوله:{وَمَا الرَّحْمَٰنُ}إنما هو على جهة ترك التعظيم منهم أي من الرحمن حتى تأمرنا بذلك، و حتى يلزمنا أن نسجد له كما يقول القائل : إن زيـدا ليـأمرك أن تقـوم فيقـول: ومن زيدا حتى يأمرني بالقيام.

فإذا ثبت أنه اسم عربي و أنه مشتق من الرحمة فعندنا رحمته من صفات ذاته لم يزل بها موصوفًا ولا يزال بها موصوفا، و هي إرادة الإنعام على من أراد أن يُنْعِمَ عليه.

و من أصحابنا من قال رحمته نعمته و أنه مـن صـفات فعلـه و الخـلاف فيـه يعـود إلى اللفـظ لاجتماعهم إلى قدم الإرادة ).

و قالت المعتزلة الرحمة هي النعمة و هذا لا يصح لأن الإنعام هو التمكين من المنافع وقد يُمكِّنُ الإنسان غيرَهُ من ماله لينتفع به إذا أكرهه عليه سلطان جائر ولا يقـال إنـه رحمـه و قـد يرى الضعيف فيرقَّ قلبه و يريد أن يحسن إليه ولا يفعل فيقال رحمه و إن لم ينعم عليه فبطل مـا قالوه طردا و عكسا.

ثم رحمة أحدنا تكون رقَّة القلب وشفقته، ورحمة الباري سبحانه لا يكون كذلك كما أن علمنا يكون ضرورة و كسبا و علمه لا يكون كذلك، و قال بعضهم الرحمـة تـرك العقوبـة  المستحقة وهذا باطل لأن االله تعالى قد رحم الأنبياء و الأوليـاء و لم يـستحقوا عقوبـة فينزلهـا، وقال النجار معنى الرحمة نفي القسوة، و هذا لا يصح لأن القسوة هي الصلابة و الجفاء يقال قسا العود إذا جف وصلب ثم يستعمل في القلب مجازا ثم إن كانـت القـسوة في الجملـة معنى يضاهي الرحمة فإنما ينتفي ذلك عـن البـاري سـبحانه و تعـالى لوجـود ضـده فـإذا الرحمن من له الرحمة بوجودها تنتفي القسوة.


عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016