-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

مقالات في التصوف (1).

مقالات في التصوف (1).



الطالب: هشام نوزري 
باحث في الإسلاميات والتصوف


التصوف عند أبي بكر محمد بن علي المطوعي الغازي النيسابوري

( كان حيا في سنة 435هـ).


هو الشيخ الجليل الإمام الزاهد القدوة المسند الرواية محمد بن علي بن محمد بن عمر المطوعي الغازي النيسابوري المُجاور، يكنى أبا بكر.

اشتهرت نسبته في المصادر بالمطَّوِّعي نسبة إلى المطَّوِّعة، "وعُرف بهذه النسبة جماعة ممن فرَّغوا أنفسهم وتطوعوا للغزو والجهاد، ومرابطة الثغور، فقصدوا جهاد العدو من بلادهم إذا قصد العدو بلاد الإسلام" .

وعُرف كذلك في بعض المصادر نبسبة الغازي، وإن حُرِّفت في بعض المظان إلى الرازي، لكن النسبة الأولى أكثر التصاقا به، والغازي:(بفتح الغين المعجمة، وكسر الزاي)، نسبة إلى الغزو وجهاد العدو، وهي الأشهر والأكثر، وبعضهم ينتسبون إلى الجد  .

عاش المطوعي في مدينة نيسابور وبالضبط خلال النصف الثاني من القرن الرايع الهجري، وشطرا كبيرا من النصف الأول من القرن الخامس، حيث كانت نيسابور في ذلك الوقت من أحفل الحواضر الإسلامية بالعلماء والشعراء، يُّشدَّ إليها الرحال لطلب العلم، واشتهر أمراؤها بالاحتفاء بالعلم وأهله، تشبها بالخلفاء العباسيين، وكانت في ظل حكم السامتنيين والغزنويين، وكلفوا أسرة الميكالي بإدارة شؤون المدينة، وكان على رأسهم: أبو الفضل عبيد الله بن أحم الميكالي( المتوفى سنة 436هـ)، والذي اجتذب إلى حضرته أقطاب العلم والأدب واللغة والشعر.  

إن هذا الجو العلمي الحافل ساهم في صقل الشخصية العلمية للمطوعي وتأهيلها، حتى صار عمدة ومُسنِداً راويا لمجموعة من المصادر التي صنفها علماء نيسابور، ولابد أنه جرى على سنة أسلافه وأشياخه في الرحلة في طلب العلم، من مدينة إلى أخرى، حتى استقر به المقام بمكة المكرمة في وقت مبكر من حياته، مما أتاح له فرصة الأخد عن بقية المشايخ ممن صرَّح بهم في تصانيفه، وأغلبهم من المجاورين مثله في ذلك المقام الشريف.

يمكن القول: إن الإمام المطوعي وغيره من صوفية القرن الخامس الهجري، بم يضيفوا شيئا غلى التصوف من حيث الاصطلاح، بل تميزت جهودهم في إكمال مابُدئ به في السابق، من جمع للمصطلحات وشرحها وذكر أصولها من الكتاب والسنة، وهذا ماذهب إليه الإمام القشيري في رسالته بقوله:"ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ تسهيل الفهم عى من يريد الوقوف على معانيهم من سالكي طُرُقهم ومتَّبعي سنَنِهم"  .

مكانته العلمية :


إن مكانة أبي بكر المطوعي العلمية، على مايبدو لنا، سامقة الذرى، وإن لم تعن به كتب التراجم، بالنظر إلى الفترة الزمينة التي عاش فيها، حيث كانت نيسابور آنذاك مهد العلم والمعرفة، وإلى ماوضعه من تصانيف جليلة، أغلبها تحوي طابع الجدة والإبداع والتفاني في خدمة علم التصوف، وهذه حال كثير من العلماء الذين لم تُعن بهم كتب التراجم والرجال

ومما يلفت النظر والانتباه  بوجه عام ورؤية شمولية في شخصية هذا الإمام، "أنه كان شيخا قدوة، متَّبَعا للطريقة التي تبناها الصوفية الأوائل، فلقد تتلمذ على أبي عبد الرحمن السَّلمي، وأبي سعد الخركوشي، وغيرهما من الزهاد والعباد، ووضع تصانيف في التصوف، حاول من خلالها تبسيط الاصطلاحات والمفاهيم المتداولة في هذا الفن وربطها بالقرآن الكريم والسنة النبوية، فلقيت قبولا عن تلاميذه، الذين أخذوا عنه في الحرم المكي، حين كان مجاورا هناك، ونخص بالذكر ، ابن سعدون القيرواني، الذي نشر طريقته وروايته ببلاد المغرب والعدوة، وعن طريقه ذاعت كُتبه وعُرِفت" .

وما نود التنبيه به هنا، هو جانب الرواية والإسناد عند أبي بكر المطوعي، مما يبرز مكانته العلمية في هذا الباب، فقد اعتنى، رحمه الله، برواية مجموعة من الدواويين والكتب عن شيوخه، سواء في الحديث وعلومه وفي التراجم وغيرها...، بل اختص ببعض شيوخه فروى جميع تصانيفه، كما هي عادة كثير من المريدين مع شيوخهم، فرواها عنه تلامذته الأندلسيين خاصة، لذلك ذاعت في كتب البرامج والفهارس والأثبات المغاربة والأندلسية، وهذا ينم عن دقة علمه وطول باعه وخشيه لله تعالى، مما جعل له القبول بين طلبته طلبته لنشر علمه كمل هو حال كثير من الصالحين

والتصوف عند أبي بكر المطوعي، قد سلك فيه مسلك الأكابر من الصوفية كالإمام الجنيد رحمه، والششتري، والقشيري...، وذلك بمحاسبة النفس والارتقاء بها إلى مقام العرفان وصيانتها عن كل مايحيط بها من شوائب، وهذا يستشف من كلامه رحمه الله، قال:

"اعلم وفقك الله لمرضاته، أن للقوم إشارات أو كلاما قلَّ من يهتدي إليهما، إلا أن يكون منهم، أو شرب من أحوالهم". كما قال الجنيد، رحمه الله :"أهل التصوف أهل بيت واحد، لايدخل فيه غيرهم"  . وكما قيل:"لسان الأخرس لايعرفه إلا أمه".

كان رحمه الله، عابدا زاهدا متضرعا إلى الله في سره وعلنه، وهذا مقام لايتأتى لأي كان من العباد، لأن الصوفية من أهل التمكين، فهم يرون مظاهر وإشارات الحق في الخلق، ويسمعونها في صفيق الأبواب، وخرير المياه، وهذا ارتقاء لامثيل له، فها هو رحمه الله يصف هذا المقام (أي مقام الارتقاء بالنفس)  إلى ربها، قائلا: "اعلم أن المقام الذي يقوم بالعبد في الأوقات، مثل مقام الخائف والراجي، والصابر والمتوكل، وذلك مقام العبد بظاهره وباطنه في هذه المقامات والمجاهدات والإرادات، فمتى أقيم العبد في شيئ منها على التمام فهو مقامه، حتى ينتقل منه إلى مقام آخر".

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016