نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

التجريد في كلمة التوحيد - 26

التجريد في كلمة التوحيد - 26

فصل 


كاشف القلوب يقول " لا إله إلا الله " و كاشف الأرواح يقول " الله الله " و كاشف الأسرار يقول " هو هو " ف"لا إله إلا الله" قوت القلوب و " الله " قوت الأرواح و " هو هو" قوت الأسرار، ف " لا إله إلا الله " مغناطيس القلوب و " الله الله " مغناطيس الأرواح و " هو " مغناطيس الأسرار ،و القلب و الروح و السر بمنزلة درة فى صدفة فى حقة أو بمنزلة طير فى قفص فى بيت ، والحقة و البيت بمنزلة القلب، و الصدفة و القفص بمنزلة الروح ، و الدرّة و الطير بمنزلة السر ،فمهما لا تصل إلى البيت لا تصل إلى القفص ، و مهما لا تصل إلى القفص لا تصل إلى الطير و كذلك مهما لا تصل إلى القلب لا تصل إلى الروح ، ومهما لا تصل إلى الروح لا تصل إلى السر ،فإذا وصلت إلى البيت فقد وصلت إلى عالم القلوب ، و إذا وصلت إلى القفص فقد وصلت إلى عالم الأرواح ، و إذا وصلت إلى الطير فقد وصلت إلى عالم الأسرار، فافتح باب قلبك بمفتاح قولك " لا إله إلا الله " ،و باب روحك بمفتاح قولك " الله الله " و استنزل طير سرك بقولك " هو هو " فإن قولك " هو هو " قوت لهذا الطائر و إليه غلإشارة بقوله تعالى " يا موسى اجعلنى طعامك و شرابك " .

و اعلم أن تشبيه القلب بالبيت و الروح بالقفص و السر بالطير تشبيه مجازي من جهة الحس تقريبا لفهمك و إشارة إلى أنه لا وصول إلى عالم الأرواح إلا بعد العبور عن عالم القلوب ، و لا وصول إلى عالم الأسرار إلا بعد العبور عن عالم الأرواح و إلا فالحقيقة بالعكس من ذلك ، فإن عالم الأرواح أكبر من عالم القلوب ،و عالم الأسرار أكبر من عالم الأرواح ؛ و إنما مثله الحقيقى ثلاثة دوائر بعضها محيط ببعض ،فالدائرة الكبرى عالم الأسرار و الوسطى عالم الأرواح و الصغرى عالم القلوب ، فعالم القلوب أصغر من عالم الأرواح و عالم الأرواح أصغر من عالم الأسرار، و إنما كان عالم القلوب أصغر من عالم الأرواح ،لأن عالم القلب أقرب إلى عالم الغيب و الشهادة من عالم الأرواح ، و إنما كان عالم الأرواح أصغر من عالم الأسرار ،لأن عالم الأرواح أقرب إلى عالم الأشباح من عالم الأسرار ، فكل ما كان إلى عالم الأشباح أقرب كان إلى الأصغر أقرب ، وكل ما كان عنه أبعد كان إلى الأكبر أقرب ، و لأن عالم الأشباح عالم الضيق و الحرج و الزحمة ، و عالم الأرواح و الأسرار عالم الفسحة و الروح ، و كل ما كان أصغر مما هو أقرب إلى عالم الملك و الملكوت و السعادة كان أقرب مما هو أقرب إلى عالم الغيب و الشهادة و هو عالم الأسرار؛فافهم أيدك الله تعالى بالفهم. 

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق