نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شرح بردة البوصيري-9

شرح بردة البوصيري-6
والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى * حُبِّ الرّضَاع وَإِِِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِــمِ

"والنفس" جوهر مجرَّد عن المادة متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرُّف، و"الطفل" الولد الصغير،، و"تهمله" تتركه، والإهمال التأخير "شبَّ" كَبُرَ و"الرّضاع" ظاهر، و"تفطمه" تقطعه وتفصله والفطم القطعُ أو الفصْلُ من الرضاع.

والمعنى : إن النفس كالطفل إن تتركه شبَّ أي كَبُر على حبِّ الرّضاع وإن تفطمه ينفطم.

يقول ابن حجر الهيثمي : أي يمتنع فلا يعود إليه للكراهة إياه، فكذلك النفس إذا تركتها ترتع في أودية المعاصي ألِفَتها وتعذَّر رجوعها عنها، وإن منعتَها عنها بأن شغلتها بالطاعات امتنعت عنها وكرهتها فلا تعود إليها أبداً. 

وإذا عرفت أن النَّفس لا يرام كسر شهوتها بإرسالها في معاصيها بل بكبحها عنها، وفطمها عن رضاعها.

فَاصْرِفْ هَوَاهَــا وحاذِر أَن تُوَلِّيَهُ * اِنَّ الهَوَى مَـا تَـوَلَّى يُصْمِ أو يَصِمِ

المعنى : إذا كان كذلك فاصرف النفس عن هواها وطلب اللَّذات والانهماك في الشهوات، واحذر أ تجعل الهوى واليا وأميرًا مسلَّطا لأنّ الهوى ما دام كان متوليا يقتل أو يعيّب.

يقول ابن حجر الهيثمي: "فاصرف هواها" ادفعه، والهوى لغة : الميل إلى الشيء. وعرفا : ميلان النفس إلى ما يترتب عليه ذَمٌّ في العاجل، وعقاب في الآجل. "أن توليه" أي : تجعله واليا عليها يتصرّف فيها تصرّف الأمير في المأمور. "إن الهوى ما تولَّى، يُصْمِ" أي : يقتل، من "أصمى الصيدَ : قتله". أو يصم" أي : يعِب، لأن الهوى تارة يأتي بما فيه قتلٌ وعيت، كالردّة وزنى المحصن، وتارة يأتي فيه عيبٌ فقط كالسرقة والقذف، ودلالة على أنه أصل كل مفسدة، ورأس دل خطيئة، إذ هو حالة شبيهة بالسُّكر تمنع التمييزَ بين حُسن الأمور وقُبحها.

وَرَاعِهَـا وهْيَ في الأَعْمَالِ سـائِمَةٌ * واِنْ هِيَ استَحْلَتِ المَرعى فلا تُسِـمِ

المعنى : عاهد النفس حال كونها راتعة في الأعمال، أي اعطيها نصيبها لتكون قويّة على الطاعات، وإن هي استحلَتِ المرعى فلا تُسمِ أي : فلا ترعيها فيه، أي لا تعطيها حظها كاملا لتصير ضعيفة غير متمردة عليك، بل جوِّعها وعاجلها بالتكاليف الشاقة لئلا تعتاد النعم التي تفضي إلى الكسالة، وتؤدي إلى البطالة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :(أَجيعوا بطونكم , واظمئوا أكبادكُمْ , وَأعرُوا أجسادكم , لعلكم ترون ربّكم عيانا).

يقول ابن حجر الهيثمي : "وراعها" أي : لاحظها، أي : النفس الأمارة بالسوء، وتتبَّع أحوالها، وتأمّل دسائسها."وهي في الأعمال" الصالحة، "سائمةٌ" أي : متلبسةٌ بها تلبُّس الماشية بسومها في المرعى. "وإن هي استحلت" استطابت، "المرعى" أي : ما تتعاطاه من الأعمال الصالحة الشبيهة بمرعى الماشية بأن أحبَّتها، ومالت بطبعها إليها. "فلا تُسم" أي : فلا تُبقِها في ذلك المرعى.

      

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق