-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحكم العطائية ( 31 ) : اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه والواصلون لهم أنوار المواجهة .

الحكمة ( 31 ) : اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه والواصلون لهم أنوار المواجهة .

اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه والواصلون لهم أنوار المواجهة . فالأولون للأنوار وهؤلاء الأنوار لهم لأنهم لله لا لشيء دونه { قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ }

   أنوار التوجه : هي أنوار الإسلام والأيمان ، وأنوار المواجهة : هي أنوار الإحسان.
أو تقول : أنوار التوجه : أنوار الطاعة الطاهرة والباطنة ، وأنوار المواجهة هي أنوار الفكرة والنظرة.
أو تقول : أنوار التوجه : أنوار الشريعة والطريقة ، وأنوار المواجهة : أنوار الحقيقة .
أو تقول : أنوار التوجه : أنوار المجاهدة والمكابدة ، وأنوار المواجهة : أنوار المشاهدة والمكالمة .

وبيان ذلك : أن الحق سبحانه إذا أراد أن يوصل عبده إليه توجه إليه أولا بنور حلاوة العمل الظاهر ، وهو مقام الإسلام ، فيهتدي إلى العمل ويفنى فيه ويذوق حلاوة . ثم يتوجه إليه بنور حلاوة العمل الباطن ، وهو مقام الإيمان من الإخلاص والصدق والطمأنينة والأنس بالله والتوحش مما سواه ، فيهتدي إليه ويفنى فيه ، ويذوق حلاوته ، ويتمكن من المراقبة ، وهذا النور أعظم من الأول وأكمل .

ثم يتوجه إليه بنور حلاوة المشاهدة ، وهو عمل الروح ، وهو أول نور المواجهة ، فتأخذه الدهشة والحيرة والسكرة . فإذا أفاق من سكرته ، وصحا من جذبته ، وتمكن من الشهود وعرف الملك المعبود ، ورجع إلى البقاء : كان لله وبالله فاستغنى عن النور بمشاهدة نور النور ، لأنه صار عين النور . فصار مالكا للأنوار ، بعد أن كانت مالكة له ، لافتقاره لها قبل وصوله إلى أصلها . فلما وصل صار عبدا لله حرا مما سواه ، ظاهره عبودية وباطنه حرية .

والحاصل أن المريد مادام في السير فهو يهتدى بأنوار التوجيه مفتقرا إليها لسيره بها ، فإذا وصل الى مقام المشاهدة حصلت له أنوار المواجهة فلم يفتقر الى شئ ، لأنه لله لا لشئ دونه ، فالراحلون وهم السائرون للأنوار، لافتقارهم إليها وفرحهم بها ، وهؤلاء الواصلون الأنوار لهم ، لاستغنائهم عنها بالله فهم لله وبالله ، لا لشئ دونه .

ثم تلا الشيخ هذه الآية على طريق أهل الإشارة : ( قل الله ) بقلبك وروحك وغب عما سواه ( ثم ذرهم ) أي الناس أي اتركهم ( في خوضهم يلعبون ) أي يخوضون في السوى لاعبين في الهوى .
وقد اعترض بعض المفسرين على الصوفية استشهادهم بهذه الآية ، ولم يفهموا مرادهم، قد علم كل أناس مشربهم.

وكان الشيخ ابن عباد يقول : لا تجعلوا أهل الظاهر حجة على أهل الباطن . 

أي لأن أهل الباطن نظرهم دقيق وغزلهم رقيق ، لا يفهم إشارتهم غيرهم ، نفعنا الله بهم  وخرطنا في سلكهم ، آمين .

إيقاظ الهمم في شرح الحكم

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016