-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحكم العطائية ( 46 ) : حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال وحسن الأحوال من التحقق في مقامات الإنزال.

الأعمال : حركة الجسم بالمجاهدة 
والأحوال : حركة القلب بالمكابدة 
والمقامات : سكون القلب بالطمأنينة , مثال ذلك مقام الزهد مثلا فإنه يكون أولا عمله مجاهدة بترك الدنيا وأسبابها , ثم يكون مكابدة بالصبر علي الفاقة حتى يصير حالا , ثم يسكن القلب ويذوق حلاوته فيصير مقاما وكذلك التوكل يكون مجاهدة بترك الأسباب , ثم يكون مكابدة بالصبر علي مرارة تصرفات الأقدار , ثم يصير حالا , ثم يسكن القلب فيه ويذوقه فيصير مقاما , وكذلك المعرفة تكون مجاهدة بالعمل في الظاهرة كخرق العوائد من نفسه , ثم تكون مكابدة بالمعرفة والإقرار عند التعرفات , ثم تصير حالا فإذا سكنت الروح في الشهود وتمكنت صارت مقاما فالأحوال مواهب , والمقامات مكاسب , يعني أن الأحوال مواهب من الله جزاء لثواب الأعمال , فإذا دام العمل واتصل الحال صار مقاماً فالأحوال تتحول وتذهب وتجىء , فإذا سكن القلب فى ذلك المعنى صار مقاماً وهو مكتسب من دوام العمل . 
وأعلم أن المقام والحال لكل واحد علم وعمل , فالمقام يتعلق به العلم أولاً ثم يسعى فى عمله حتى يكون حالاً , ثم يصير مقاماً وكذلك الحال يتعلق به العلم اولاً , ثم العمل , ثم يصير مقاماً حالاً والله تعالى اعلم .

فعلامة التحقق بقامات الإنزال , هو حسن الحال وعلامة حسن الحال هو حسن العمل فإتقان الأعمال وحسنها هو ثمرة ونتيجة حسن الأحوال وحسن الأحوال وإتقانها هو نتيجة التحقق بمقامات الإنزال أى التحقق بالإنزال فى المقامات . 
أو تقول : حسن الأحوال دليل على التحقق بالمقامات التى ينزل الله عبده فيها وحسن الأعمال دليل على حسن الأحوال . 
والتحقق بالحال والسكون فى المقام أمر باطنى , ويظهر أثره فى عمل الجوارح .

والحاصل : أن حركة القالب تدل على صلاح القلب أو فساده لقوله صلى الله عليه وسلم :" إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهى القلب " . 
فإذا تحقق القلب بالزهد مثلا وصار له حالا أو مقاما , ظهر ذلك علي جوارحه من الثقة بالله والأعتماد عليه , وقلة الحركة عند الأسباب المحركة لقوله صلي الله عليه وسلم : " ليس الزهد بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال , إنما الزهد ان تكون بما في يد الله أوثق مما في يدك " ولذلك قال أبو حفص رضي الله عنه : حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن , فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال :( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه
وأفضل الأعمال التي يقطع بها المريد المقامات وأقربها هو ذكر الله.

إيقاظ الهمم في شرح الحكم

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016