-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

عن الطريقة القادرية البودشيشية و سيدي حمزة بن العباس .

يروى أن مولاي العربي الدرقاوي كان ذات نهار بالسوق ، وقد حلق رأسه، فإذا برجل سفيه جاء وأمسك برأسه أمام جمع من الناس، وأخذ يردد ودلاحة واش من دلاحة هذي ، ولم يمر وقت طويل على هذه الواقعة حتى مر فوقه بغل بالسوق فقضى عليه ، وجاء الناس يستفسرون ولي الله مولاي العربي الدرقاوي عما جرى ، فأجابهم رحمه الله : ما درت لو والو ، راه مول الدلاحة لي غار على دلاحتو.

أولياء الله هم أحباؤه في كل زمان ومكان ، ويغار عليهم ويعادي من يعاديهم كما جاء في حديث البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قال :( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) عادى: آذى وأبغض وأغضب بالقول أو الفعل وفيما رواه مسلم ، عن حارثة بن وهب أنه سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:" ألا أخبركم بأهل الجنة؟ " قالوا: بلى. قال – صلى الله عليه وسلم : كلُّ ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره ، ثم قال: ألا أخبركم بأهل النار؟ قالوا: بلى. قال: كل عتلٍّ جواظ مستكبر".
وعن أبي هريرة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "ربَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره" وولي الله لا يغرنك شبحه أو مظهره أو زينته أو غناه أو فقره ، بل انظر إلى حاله ومقامه على ضوء الكتاب والسنة ، فقد قيل أن وليا لله أنعم الله عليه بنعم الدنيا وكان يعيش في قصر جميل و ينفق ماله على المحتاجين ، فأرسل منه إلى رجل صالح لينفق به على نفسه وذويه ،ومعه خطاب ينصحه فيه بأن لا يتعلق قلبه بالدنيا بل برب الدنيا والآخرة ، يبدو هذا غريبا في زماننا هذا ، لأن المادة طغت على التعلق برب المادة ، ألم يكن إذن سيدنا سليمان مثلا نبيا ووليا لله ومالكا لأنعم الله في الأرض بإذنه ، والولي يبقى وليا لله فقيرا كان أو غنيا ، مثل حال الأنبياء كان منهم الأغنياء والفقراء ، وذكر في أثر الأولياء أن رجلا صالحا مد مالا لولي لله ، وقال له: هذه له، أي لله ، فرد عليه الولي مازحا بذكاء: منه لا منك وبيت القصيد في هذه التوطئة هو أن العارف بالله المشمول باللطف والحلم والمحبة لسائر الخلق، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية سيدي حمزة بن العباس قدس الله سره لن يعرف قدره ومقامه إلا من صحبه وجالسه وأخذ عنه ، فقد كنت حضرت له ومعه في مجالس تكاد لا تعد ولا تحصى ورأيت منه ومن أبنائه وحفدته الكرام البررة بقدر منزلتي كل خير وصلاح وفراسةوفضل ولطف ورفق ورحمة ومحبة لجميع الخلق ، وما فتئ يردد سيدي حمزة على مسامعنا نفعنا الله بفضله : الله يبلغ المقصود ، مؤكدا لنا على أبوته الروحية لجميع المريدين ، لمن قصد مقام الإحسان ، ولا ينبغي أن نعتبر المريدين ملائكة ، فهم كسائر الخلق يخطئون ويستغفرون ، لكن رأيت منهم- وأشهد الله على ذلك – من أخلاقه كأخلاق الملائكة ، طيبة ورأفة بالعباد وحسن خلق ، و تلكم الفضائل وغيرها من جملة ما جنوه من ثمارالصحبةوالامتثال للشيخ ولا شهادة قد تكون أقوى من شهادة المرحوم الإمام العلامة والحافظ المحدث سيدي عبدالعزيز بن الصديق سنة 1996، وكنت من بين الحاضرين في تلك الليلة المباركة بالزاوية العامرة بمداغ ، والتي قال فيها -رحمه الله- أنه صار من الداعين إلى تصوف الطريقة ، وأنه رأى من الشيخ سيدي حمزة الفناء في الله تعالى والتضحية في سبيله ، ومن أراد طهارة نفسه والعظة ،فليلزم الشيخ في طريقته وفي صحبته وليخلص في معاملته وأن الشيخ يجمع قلوب الصغير والكبير والشبان والشابات على ذكر الله ويذكرهم بحكايات الصالحين في وقت تجمع فيه المجامع للهو وللعب وللخرافات والأساطير وأن الله تعالى جل علاه، قال في منزل كتابه وذكرهم بأيام الله.

ولأن بحر التصوف السني (شريعة وطريقة وحقيقة ، وأخلاق وأشواق أذواق ) الذي تنهجه الطريقة لا ساحل له ، فإن المريدين يجتهدون ، كل على قدر مقامه وجهده ، في إحياء أيام رمضان وأمسياته ولياليه كما هو معمول به في سائر الشهور في رحاب الطريقة ، بختم السلك وبالذكر والاعتصام بباب الله وقراءة اللطيف ودلائل الخيرات والصلاة على المصطفى والتغني بالبردة والسماع الصوفي – دون استعمال الآلات الموسيقية امتثالا لتوجيهات الشيخ ومنهج الطريقة الشرعي – والقراءة الجماعية للدعاء الناصري وقصيدة المنفرجة و المداومة على الأوراد الفردية وحلقات التكوين والتربية للبراعم ولليافعين وللشباب والكبار بالإضافة إلى أنشطتها الثقافية والترفيهيةو الاجتماعية كالتمريض والتطبيب للأسر المعوزة وإقامة دورات تنشيطية وخرجات للأطفال وندوات معرفية ونحو ذلك...

عبدالفتاح المنطري

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016