نفحات الطريق: شرح صلاة القطب ابن مشيش لابن عجيبة

تعريف الطريقة القادرية البودشيشية

شرح صلاة القطب ابن مشيش لابن عجيبة

شرح صلاة القطب ابن مشيش لابن عجيبة


الصَّلاةُ المشِّيشِيَّةُ

اللهمَّ صلِّ على منْ منهُ انشقتِ الأسرارُ ، وانفلقتِ الأنوارُ ، وفيهِ ارتقتِ الحقائقُ ، وتنـزلتْ علومُ آدمَ عليهِ السلامُ فأعجزَ الخلائقَ ، ولهُ تضاءلتِ الفهومُ فلمْ يدركهُ منا سابقٌ ولا لاحقٌ ، فرياضُ الملكوتِ بزهرِ جمالهِ مونقةٌ ، وحياضُ الجبروتِ بفيضِ أنوارهِ متدفقةٌ ولا شيءَ إلا وهو بهِ منوطٌ ، إذْ لولا الواسطةُ لذهبَ –كما قيلَ- الموسوطُ ، صلاةً تليقُ بكَ منكَ إليهِ كما هو أهلهُ . اللهمَّ إنهُ سِرُّكَ الجامعُ الدالُّ عليكَ ، وحجابكَ الأعظمُ القائمُ لكَ بينَ يديكَ . اللهمَّ ألحقني بنسبهِ وحققني بحسبهِ ، وعَرِّفْنِي إياهُ معرفةً أسلمُ بها منْ مواردِ الجهلِ ، وأكرعُ بها منْ مواردِ الفضلِ ، واحملني على سبيلهِ إلى حضرتِكَ حملاً محفوفاً بنصرتِكَ واقذفْ بي على الباطلِ فأدمغَهُ ، وزُجَّ بي في بحارِ الأحديةِ وانشلني منْ أوحالِ التوحيدِ ، وأغرقني في عينِ بحرِ الوحدةِ حتى لا أرى ولا أسمعَ ولا أجدَ ولا أحسَّ إلا بها . واجعلِ الحجابَ الأعظمَ حياةَ روحي ، وروحهُ سِـرَّ حقيقتي وحقيقتهُ جـامعَ عوالمـي بتحقيقِ الحقِّ الأولِ يا أولُ يا آخرُ يا ظاهرُ يا باطنُ اسمعْ ندائي بما سمعتَ بهِ نداءَ عبدكَ زكرياءُ عليهِ السلامُ ، وانصرني بكَ لكَ وأيدني بكَ لكَ ، واجمعْ بيني وبينكَ وحُلْ بيني وبينَ غيركَ ، اللهُ ، اللهُ ، اللهُ ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلى مَعَادٍ ) " ربنـا آتنا منْ لدنكَ رحمـةً وهيئْ لنا منْ أمـرنا رشداً " 

شرح صلاة القطب ابن مشيش لابن عجيبة

"الَّلُهُمَّ" أي يا الله ، حُذفت الياءُ إزالة للبُعْدِ الذي تدلُّ عليه ، وعُوِّضت عنها الميم ، دلالة على الجَمِع ، ولذلك قال الحسنُ : من قال : اللهمَّ ، كأنما دعا الله بأسماِئِه كلِّها ؛ لأنَّ الميم تدلُّ على الجَمْع كَهُمْ "صلّ" أي ترحّم وتعطّف ّعَلَى" سيدنا ومولانا محمَّد "مَنْ" أي الذي "مِنهُ" أي من نوره ، الذي هوبَذْرة الوجود ، والسبب في كلّ موجودٍ ، ويحتمل أن تكون مَنْ تعليلية ، أي من أجله صلى الله عليه وسلّم "انْشَقَّتْ" أي لاحَتْ وظهرَت ، أو نَبعَت وانْفَجرَت "الأسرارُ"أي أسرارُ الذاتِ العاليَّة .


إرسال تعليق

0 تعليقات