الخميس، 19 يوليو 2018

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج اليه الأبرار لعبد القادر الجيلاني - 8

في بيان الأذكار

فقد هدى الذاكرين بقوله تعالى : (وَاذْكُرُوهُ كَمَاهَدَاكُمْ) إلى مراتب ذكركن، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :"أَفضَلُ ما أقولُ أَنا ومَا قالَهُ النَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لا إله إِلاّ الله".
فلكل مقام مرتبة خاصّة، إمّا جهرًا أو خفية، فالأول هداهم إلى ذكر اللسان، ثمّ إلى ذكر النفس ، ثم إلى ذكر القلب ، ثم إلى ذكر الرّوح ، ثم إلى ذكر السرّ، ثم إلى ذكر الخفي ، ثم إلى ذكر أخفى الخفي.
فأمّا ذكر اللسان : فكأنه بذلك يذكرالقلب ما نسيَ من ذكر الله تعالى.

وأمّا ذكر النفس : فهو ذكر غير مسموع بالحروف والصّوت، بل مسموع بالحسّ والحركة في الباطن.

وأما ذكر القلب : فهو ملاحظة القلب ما في ضميره من الجلال والجمال.

وأمّا نتيجة ذكر الرّوح : فهو مشاهدة أنوار تجليّات الصّفات.

وأمّا ذكر السّرّ : فهو مراقبة مكاشفة الأسرار الإلهية.

وأمّا الذكر الخفيّ : فهو معاقبة أنوار جمال الذّات الأحديّة في مقعد صدق.
واما ذكر أخفى الخفى : فهو النظر إلى حقيقة الحق اليقين ولا يطلع عليه غير الله تعالى كما قال الله تعالى : ( فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) وذلك أبلغ كل عوالم وأنهى كل مقاصد.

اعلم أن ثمة روحا آخر وهو ألطف من الأرواح كلها وهو طفل المعانى وهو لطيفة داعية بهذه الأطوار إلى الله تعالى وقالوا هذه الروح لا تكون لكل واحد بل هي للخواص كما قال الله تعالى :( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ..) وهذه الروح ملازمة عالم القدر، ومشاهدة (عالم) الحقيقة لا تلتفت الى غير الله تعالى قط كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الدنيا حرام على اهل الاخرة، والاخرة حرام على اهل الدنيا وهما حرامان على اهل الله).


وطريق الوصول إلى الله تعالى متابعة الجسم على الصراط المستقيم باحكام الشريعة ليلا و نهارا ودوام ذكر الله تعالى فرض قائم على الطالبين كما قال الله تعالى : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ ....) والمراد من القيام النهار، ومن القعود الليل، ومن الجُنُوب، القبض، والبسط ، والصحة، والسقامة، والغنى، والفقر، والعز، والخلد، وما أشبه ذلك.





Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: