الاثنين، 3 سبتمبر 2018

الغيرة عند الإمام الجنيد

الغيرة عند الإمام الجنيد

قال الجنيد : "الغيرةُ لا تجوز إلا فى ثلاثة أوقات : عند الذِّكْر والغَفْلَة، وعندَ المحَبّة إذا رأى صاحبَة مَعَ عِلاقة، وعِندَ التَّعظيم .

الغيرة التي هي عند الذكر والغفلة هي مما لا تقبل أن يكون الذاكرمُشركاً في ذكره سواه. أما عند الغفلة؛ فغيرة الله على عبده أن يكون في معية أحد إلا هو، فهو أغير عليه عند الغفلة فيما لو شركها بذكر اللسان دون حضور القلب؛ لأنه سبحانه يَغار على عبده أن يكون مع شيء سواه : يغار عليه من غفلته مقدار ما يغار عليه من أن يشرك بذكره سواه. أما الغيرة التي هي عند المحبة فمعلومة من خلال اوديتها الحسية؛ فكما هي في ميدان المحبة الحسية كذلك تكون الغيرة في ميدان العوارف الروحية، فغن المحب غيور على أن يكون محبوبه على علاقة بسواه،وبما أن هنالك غيرة حسيّة فها هنا غيرة معنويّة؛ لأن صاحب العلاقة في أمور الروح أشدّ وأقوى من صاحب العلاقة في أمور الحسّ؛ كلاهما غيور على قلبه في كافة الأحوال أن ينقلب في غير ما يجب. أما الغيرة التي هي عند التعظيم؛ فلأن صاحبه باقياً في وادي الحضور فأولى به أن يكون غيوراً على وقته من أن يمضي في غير وادي الحضور تعظيماً لحكم الله، فتلك الحالة تعبير عن النهايات : أن يُغار على إثبات وجود غير وجود الله تعالى، فقد وصلت به درجة التعظيم لله أن غاب عن سواه فلم يثبت إلا إياه؛ وهو الفناء في التوحيد. والتوحيدُ بابٌ عظيم من باب الأودية : تعظيم حكم الله تعالى على عباده بما يجري عليهم، بأن يرضى به، ولا ينبغي له عوج، ولا يدفع بعلم ولا يطلب به ثواب إن كان خطاباً، ومنه تعظيم الأمر والنهي بالامتثال إذا كانت صورة التعظيم في البدايات، ومنه تعظيم الحُرمات وهي الحقوق الواجبة المراعاة لو أن صورته كانت في المعاملات. أما صورة التعظيم في الأخلاق؛فهي التعظيم اللازم للتواضع لله تعالى بالتذلل والخضوع قضاءَ لحق الربوبية وعزها في مقابلة ذل العبودية. وفي الأصول : تعظيم الهيبة والإجلال رعاية لأدب الحضرة. أما الدرجة التي تنطبق على إشارة الجنيد هنا فدرجة التعظيم في الأحوال : تعظيم المحب للمحبوب الذي يقضي به سلطان العشق عند استيلاء الشوق والذوق، وهو أول أودية الفناء ولذلك كان سر الغيرة في مجال المحبة أوْصَل منه في أي مجال آخر. وألزم ما يلزم للعبد أن تقترن المحبة في سره بالغيرة، وقد أطلقوا عليه : نفاسة رسم المحبوب عند المحب والضَّنُ به أن تتعلق المحبة بغيره، أو يشغله عنه شيء أو يحجُبه بحيث لا يحتمل ذلك.

السر في أنفاس الصوفية

Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: