الاثنين، 3 ديسمبر 2018

الإسعاد في جواز التوسل والاستمداد

الإسعاد في جواز التوسل والاستمداد

كتاب : الإسعاد في جواز التوسل والاستمداد
تأليف : الشيخ محمد عبد الهادي الخرسة

أما بعد :

فهذه رسالة - الإسعاد في جواز التوسل والاستمداد - كتبتها لإخواني طلبة العلم الشرعي على منهج السؤال والجواب ليكونوا على بصيرةٍ من أمرهم فلا تلعب بهم الأهواء ولا الآراء، وبالله التوفيق.

السؤال الأول : ما معنى الاستغاثة والاستعانة ؟

الجواب : 

أ - الاستغاثة : طلب العبد الإغاثة ممَّن يقدر عليها حقيقةً وهو الله تعالى أو ممَّن أقدرهم الله عليها بحوله وقوته وهم أنبياؤه وأولياؤه وعبادُه.

ب - الاستعانة : طلب العبد العَون ممَّن هو قادر عليه بذاته وهو الله تعالى، أو ممَّن خلق الله فيه القدرة على الإعانة وهم عبادُه.

السؤال الثاني : هل يجوز الطلب من غير الله ؟
                     وما هي الأدلة على الجواز إذا قيل به ؟

الجواب مجملاً : يجوز طلب الإغاثة والإعانة طلباً لسانياً من جميع الأسباب العادية التي جرت سُنَّة الله تعالى بخلق الإمداد بها وإجرائه عليها، مع اعتقاد عدم تأثيرها في شيءٍ من المقادير، وعدم قيامها بنفسها، وعدم استقلالها بالوجود.

وهذا الجواز بإجماع من يُعْتَدُّ بهم من علماءِ السلف والخلف ولم يخالف في ذلك إلا المبتدعة ولا يعتد بخلافهم.

الجواب مفصَّلاً : السَّبب العادي عند علماء العقيدة الإسلامية هو ربط أمرٍ بأمرٍ وجوداً وعدماً مع صحة التخلف من غير أن يؤثِّر أحدُهما في الآخر ألبتة.
وعالَم الخَلْق وعالَم الأَمْر بجميع أفرادها داخلان في الأسباب العادية التي ليس لها تأثير ذاتي في إيجادر أو إمداد، وليس في شيءٍ منها قوى مُودَعة، وليس لشيءٍ منها حول أو قوة أو قول أو فعل إلا بالله تعالى، وليس لشيء منها قيام بنفسه بمعنى أنَّه لا يصح استغناء شيءٍ منها عن الله تعالى وإمداده طرفةَ عَيْن.

فالعالَم كُلُّه من عَرْشه إلى فَرْشه قائم بقيمومية الله تعالى وإمداده وحوله وقوته، وهذه الأسباب العادية تنقسم إلى قسمين : 

1 - قسم جرت سُنَّة الله تعالى أن يخلُق على يديه قَدَراً ما لمن هو في عالَم الشهادة وذلك كالملائكة والبَشر، وهذا لكمال عالَم خلقه لوجود إمدادٍ من الله تعالى له بصفات المعاني السبعة من حيث تَعَلُّقَاتها.

2 - قسم لم تجر سنَّة الله تعالى أن يخلق على يديه أو عليه قدَراً ما لمن هو في عالَم الشهادة وذلك لنقص عالمه عن إمداد الله تعالى بصفات المعاني جميعها، وإن وُجد إمداد ببعضها وذلك كالجماد والحيوان.

وبناءً على وجود هذا الفارق المشاهَد والموافق للواقع بين هذين القسمين لا يصح لنا أن نقيس الجماد والحيوان على الملائكة والبشر، ولا يصح لنا أن نسوّي بينهما، فلا نعتبر مَن توجَّه بسؤال ما إلى ملَك أو بشر مماثلاً لمن توجّه بسؤاله إلى حيوان أو حجر، ولا يصح كذلك أن نعتبر الأسباب العادية التي يُجري الله عليها المقادير والإمداد في عالم الشهادة الظاهر كالملائكة والبشر مثل الأسباب العادية التي لا يُجري الله عليها شيئاً من ذلك كالأصنام التي كان يعبدها الجاهليّون.
فيجوز شرعاً وعقلاً أن يطلب الإنسان بلسانه غَوْثاً أو عَوْناً من سببٍ عادي جرت سنة الله تعالى بخلق غَوْث أو عَوْن على يديه، ويكون قلبه أثناء طلبه اللساني مشاهداً ومعتقداً أنَّ ذلك السبب العادي قيامه بقيمومية الله، وحولُه وقوَّتُه بالله، وأنَّ ما يجري على يديه إنَّما هو بخلق الله وإمداده وليس للسبب تأثير ذاتي في شيء من ذلك القَدَر البتة.
فاللسان يسأل الإنسان والقلب يُشاهد الرَّب، اللّسان يسأل السبب والقلب يشهد فعل الرَّب عطاءً أو منعاً.

وقد ذكر علماء التوحيد والعقيدة أنّ السبب واجب ونفي التأثير عنه واجب، وأنَّ من نفى الأسباب فقد عطَّل الحكمة ومن أثبتَ لها التأثير فقد أشرك بالله.

يتبع...

Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: