نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

التيسير في التفسير للقشيري (15)

ولهذا كان أبو العالية إذا سمع من يقرأ بخلاف قراءته قال : أمّا أنا فأقرأ بخلافه.

ولم يقل إنه ليس كذلك. وفي رواية أنّ المعلِّم كان يعلم الصبي بقراءة والآخر بقراءة أخرى، وكان يختلف الصبيان فجمعهم عثمان على مصحف - على ما قلنا - وكتب به إلى الأمصار فأطاعوه لِمَا كان في ذلك من الصّلاح.

فإن قيل فهل يجوز الآن أنْ يُقرأ بما عدا هذا الحرف ؟

قيل لا يجوز لأنّ تلك الوجوه قد خَفِيت وليس لنا سبيل إلى القطع بأنها التي نزلت وجازت في وقت الصحابة وهذا الذي بين أيدينا نعلَم أنه أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم قطعاً.

ومن النّاس من حمل الخبر على أنه سبعة أحرف أي على سبعة أوجه كما في الخبر : أمرٌ ونهيٌ وحلالٌ وحرامٌ ومحكمٌ ومتشابهٌ وأمثالٌ.

قال ابن جرير : وهذا لا يصحُّ لأنه في هذه الأخبار أنّ الصحابة اختلفوا في ذلك حتى حكَّموا النبي صلى الله عليه وسلم فصوَّب جميعهم حتى دخل قلبَ بعضهم شكٌّ فلو كان هذا أمراً ونهياً ووعيداً لما اختلفوا فيه لأنهم علموا أن ذلك مضمون الكتاب، قال : وكونُ الكتاب مشتملاً على هذه الأقسام لا يمنعُ صحَّة ما ذكرنا من التأويل فكأنه قال : نزل القرآن على سبعة أحرف، وتمَّ الكلام، ثم قال : أمرٌ ونهيٌ ووعدٌ ووعيدٌ كقوله : {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} [آل عمران : 13] ثم استأنف الخطاب فقال : {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} [آل عمران : 13] وقال : { يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ}[محمد : 20]. فتمَّ الكلام ثم قال : {طَاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [محمد : 21] أي الواجبُ عليهم طاعة وقول معروف كذلك قال في الخبر : (أنزل القرآن على سبعة أحرف) ثم قال : أمرٌ ونهيٌ أي القرآن منقسِم في نفسه إلى هذه الأقسام.

وقال بعضهم : إن القرآن نزل بسبع لغات هي متفرِّقة في جميع الكتاب جاء بعضث حروفه بلغة أخرى، وهذا يجوز أن يكون، ولكنَّ معنى هذه الأخبار ليس كذلك لأنا ذكرنا أنهم اختلفوا في ذلك حتى تمارَوا ولأنّ في بعض الأخبار أنه قال : وذلك مثلُ هلمّ وتعالَ، وعلى التأويل المذكور لا يكونُ خلافا.

قال ابن جرير : (ولا يجوزُ أن تكون هذه الوجوهُ في الأحكام حتى أنّ الشيء الواحدفيه سبعةُ أحكام مختلفةٍ لأن ذلك خلافُ الدّين ولم يحكُن النبي صلى الله عليه وسلم في الشيء الواحد في وقتٍ واحد بأحكام متضادّة ولا أقرّ أمّته على ذلك).

وقيل هذه اللغات السبع : خمسةٌ لعجزِ هوزان سَعد بن بكر وجُشضم بن بَكْر ونَصرِ بن معاوية وثقيف واثنان لقريش. وقيل نزل بلسان الكَعبين كعب بن عمرو وكعب بن لؤي.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016