نفحات الطريق: التيسير في التفسير

تعريف الطريقة القادرية البودشيشية

التيسير في التفسير

وسماه حكيما بقوله : {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [لقمان : 2] ومعناه أنّ آياته أُحكمت بالحلال والحرام وأحكمت عن الإبطال، وقيل حكيمٌ لِمَا أودعَ الله فيه من الحكمة، وقيل حكيم لأنه يمنع العالم به ويردعه عن الفواحش، يقال أحكمتُ الرجل عن الشيء إذا منعته ومنه حَكَمَةُ اللجام.
وسمّاه مصدِّقا ومهيمناً بقوله : {مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة : 48]، ومعنى ذلك أنه يوافق ما تقدَّمه من الكتب لا يناقضه، والمهيمِن الشاهد على الكتبِ بأنها من عند الله وذلك أن هذا الكتاب معجز في نفسه، فيُعلَم بإعجازه صدقه ثم فيه أن ما تقدمه من الكتب حق فهو شاهد على الكتب بالصدق.

وسمّاه نوراً بقوله : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء : 174] شبّهه بالضياء الذي يستعان به على إدراك الأشياء على مجرى العادة.

وسمّاه بلاغاً فقال : {هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ} [إبراهيم : 52] لأنه الكافي عن غيره من الكتب، ويكون بمعنى الإعلام من قولهم أبلغه الخبر إذا أعلمه إياه وأنهاه إليه فكانه أدّى إلى النّاس وأبلغهم ما فيه من الأنباء.

وسمّاه شفاءً ورحمةً : بقوله : { وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} [يونس : 57] لأنه يحصل بالإيمان به الشفاء من سقم الجهل والانتفاء من العمى والضلال.
وسمّاه رحمةً لأنّ من آمن به وصل إلى رحمته ونجا من عذابه.

وسمّاه قصصاً كقوله : {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف : 3] لأنه خبر عن الكائنات التي سبقت يقال قصصته أي تبعتُ أثره فكأنه يتبع آثارهم حيث أخبر عن ذلك.

وسماه مجيداً فقال : {ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } [ق : 1] والمَجيد في اللغة الشريفُ وشرف الكتابة أنه عبارة عن كلام الله. وانه محفوظ من التبديل وانه معجز في نفسه وأنه كريم عند الله وأنّ من آمن به شرُفَ قدرُهُ، وقيل أصله من أمجدتُ الدابة علفاً أي أكثرتُ علفها وطيّبت علفها.

وسمّاه تنزيلاً بقوله : {وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الشعراء : 192] وهو مصدر نزَّل ومعناه أنه منزَّل من قبل الله أي الملك في عُلوٍ فأدّاه في سُفل، والتنزيل تكثير الإنزال ويجوز تسمية الشيء باسم المصدر كما بيناه من قبل.

وسمّاه بصائر فقال :{هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ} [الجاثية : 20] قيل شُهداء، والبصيرة قطعة من الدّم يشهد ويدُلُّ على الرميَّة قال تعالى : {بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}[القيامة : 14] وقيل بصائر جمع بصيرةٍ، وهي البيانُ يقال أنا على بصيرة من امري أي بيان، وقيل البصائر الرُّقباء والبصيرة الرقيب.

إرسال تعليق

0 تعليقات