نفحات الطريق: كتاب : رهان الأرواح في صحبة قطب الصلاح الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش (6)

تعريف الطريقة القادرية البودشيشية

كتاب : رهان الأرواح في صحبة قطب الصلاح الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش (6)


أقول كانت مساهمة وليست مؤسسة،وذلك لأن السبب الرئيسي فيه كان هو مجموعة من الصدمات التي تعرضت لها من خلال بعض المرافقات التي كانت تتسم في غالبيتها بسمة نية الغدر والتغرير،سرعان ما أتفطن لها فيكون ردي دائما بالعنف والتحدي، وبالتالي الامتعاض من الأصدقاء والرفاق الذين كان يغلب على أكثرهم نزعة السوء والميل نحو الانحراف السلوكي وحتى العقدي بالدرجة الأولى!. 

بحيث كانت إحدى تلك الصدمات ذات أثر قوي وسلبي على نفسيتي ونزوحي نحو العزلة والتزام عدم الثقة بكل المحيط حولي،رغم أنني لم أصب بأذى بدني أو حتى تطاول جسدي بالاعتداء وما يليه... 

لكن الأذى النفسي فيها كان شبه مدمِّر!وبالتالي كانت له تبعات وتوجسات لا يعلم معاناتها وآلامها إلا كاتب هذه السطور، الذي سيصبح فيما بعد يعيش بين طرفي نقيض في حياته النفسية، والمتمثل في التناقض والصراع الذاتي بين الخوف الشديد لحد الجبن المفْلج والتهور المندفع لحد الشجاعة الأسطورية... 

من هنا فقد جاءت تلك الكتب موافقة لهوى وقناعة في نفسي،جسدتها عمليا ولكن بدون شروطها الموضوعية فكانت نتائجها سلبية كما ذكرت ! 

في حين قد كان لكتابي المنقذ من الضلال وميزان العمل أثر في التوجه نحو التصوف العملي والبحث عنه وعن أهله وطريقته. 

إذ "المنقذ من الضلال" شكل مرحلة فكرية مشابهة من وجه أو آخر للتي أمر بها وأعيش أطيافها فيما توهمت آنذاك،ومن ثم فكان لابد من تشعب الذهن في المجال الكلامي والجدلي. 

هذا ما غلب على خطاباتي ومحاوراتي لأصدقائي في تلك الفترة؛خاصة وأنها كانت تتميز بظهور المد الشيوعي والثقافة الماركسية وتأثيراتها على عقلية وأفكار الكثير من التلاميذ في الثانويات والجامعات. 

هذا مع اعتبار الإلحاد لدى بعضهم مُودَة أو طرازا عقديا عصريا يتشدق و يتنمّق به المغرر بهم من التلاميذ وبعض المهوسين من أساتذتهم. 

فكان هؤلاء قد بنوا تصورهم المبدئي على الخرافات والانحرافات الفكرية والسلوكية أدت بهم في النهاية إلى تقبل تلك الأوهام الإلحادية الخبيثة وبثها في أوساط التلاميذ السذج وعلى مستوى الأقسام. 

يزيد في سوء هذا ما قد يصب على الانحراف العقدي من أخلاط مزاجية باختلاط الذكور والإناث كتكريس سلوكي وعقدي فاسد لها،مما يؤدي حتما إلى التنافس في الاستقطاب وإثارة الانتباه أو حتى المغازلة والمراودة المكشوفة وما إلى ذلك من مظاهر الاختلاط المدرسي والتبرج وسلبياته،سبق وبينا مخاطره في كتابنا "حجاب المرأة وخلفيات التبرج في الفكر الإسلامي"ولا من ينتبه أو يريد أن ينبه!! . 

فكان الجدل حينئذ يتم بالرد على المعتقدات الفاسدة المبثوثة بين التلاميذ،وبالتالي محاولة الحفاظ على العقيدة الراسخة في القلب دون تشويش أو اهتزاز و إحاطتها بسياج من الأدلة والبراهين العقلية المستخرجة من القرآن الكريم أو من كتب المتكلمين وغيرها. 

كما كانت قد برزت في تلك الفترة كرد فعل ورادع لذلك التيار الجارف نحو الدمار والمنهار بذاته كتب مثل:الإسلام يتحدى،والله يتجلى في عصر العلم،وحوار مع صديقي الملحد لمصفى محمود؛الذي قرأت له مجموعته القصيرة والمثيرة،لما وجدت فيها من تقارب مع التصوف وأذكاره. 

أتذكر من بين كتبه: "الله" الذي سار فيه على نمط عباس محمود العقاد،مع طرح أهم ذكر يختص به الصوفية ألا و هو:هوهو... 

أما ميزان العمل فكان مكملا للمنقذ من الضلال بل شارحا له فيما فهمت،ولم يثرني بالدرجة الأولى سوى فقرة :"إني في الوقت الذي صدقت فيه رغبتي لسلوك هذا الطريق شاورت متبوعا مقدما من الصوفية في المواظبة على تلاوة القرآن فمنعني وقال السبيل أن تقطع علائقك من الدنيا بالكلية بحيث لا يلتفت قلبك إلى أهل وولد ومال ووطن وعلم وولاية،بل تصير إلى حالة يستوي عندك وجودها وعدمها ثم تخلو بنفسك في زاوية تقتصر من العبادة على الفرائض والرواتب وتجلس فارغ القلب مجمع الهم مقبلا بذكرك على الله تعالى،وذلك في أول الأمر بأن تواظب باللسان على ذكر الله تعالى ،فلا تزال تقول :"الله الله "مع حضور القلب وإدراكه إلى أن تنتهي إلى حالة لو تركت تحريك اللسان لرأيت كأن الكلمة جارية على لسانك لكثرة اعتياده.."ميزان العمل دار الكتب العلمية بيروت ص40-41.

د. محمد بنعيش

إرسال تعليق

0 تعليقات