recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

تُحفةُ السَّالِكِين ودَلاَلَةُ السَّائِرِين لِمنْهَجِ المُقَرَّبِين -5

وكيفية العهد أن يضع الشيخ يده في يد المريد بعد طهارة كل منهما، و يجعل راحته على راحته ويقبض إبهامه كما نقل عن شيخ الإسلام، و يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و يستغفر الله تعالى، ويأمر المريد بذلك، ويأمره بالتوبة، ثم يقرأ :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ}[التحريم:8]، {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ} الآية[الفتح:10]،{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ} الآية[النحل :91]، ويدعو له ثم يقول :( اللهم أعنه واحفظه وتقبَّل منه، وافتح له باب كل خير كما فتحته على أنبيائك وأوليائك)، ويقول : (اللهم اقبلنا وتقبَل منا، وانفعنا وانفع بنا، واهدنا واهد بنا، وأرشدنا وارشد بنا، وأصلحنا وأصلح بنا، اللهم أرنا الحق حقًّا وألهمنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، اللهم اقطع عنا كل قاطع يقطعنا عنك ولا تقطعنا عنك ولا تشعلنا بغيرك) ثم يقول : (الله على ما نقول وكيل) ويقرأ الفاتحة.

كيفية التلقين :


أن يجلس بين يديه على ركبتيه مستقبل القبلة بعد صلاة ركعتين، وتوبة كما تقدم وعلى ما تقدم، ثم يطرق الشيخ برأسه ويدعو سراًّ بالفتح وهو واضع يده على ركبة نفسه، وكذا المريد، وكلٌّ غاض بصره ويقول له : "اسمع مني ذكر الجلالة - ثلاث مرات - وقل أنت بعدي ذلك ثلاثاً وأنت مغمض عينيك وأنا أسمع منك" ثم يستأذن الشيخ ويطلب المدد من أهل السلسلة، ويقول :"دستور يا أهل هذا الشأن، دستور يا أصحاب القدم دستور، يا قطب الزمان وبلغته" فإذا اجتمع عهد تلقين قُدم العهد ويدعو للمريد بعد ذلك بنحو ما تقدم ثم يوصيه الشيخ بعد ذلك قبل أن يقوم من بين يديه، وهي نتيجة العهد فيقول : "اسمع مني وصيتي إليك واعمل بها كما ألزمت نفسك عهد الله وميثاقه أن تتقي الله في سائر أحوالك وتخلص في جميع أعمالك ولا تلتفت لنظر الخلق إليك في مدح ولا ذم، بل غِب عنهم بنظر الله تعالى واطلاعه على سرك وعلانيتك، وعليك باتباع الكتاب والسنة فإنهما الطريق الموصل إلى الله تعالى، واعمل متجرداً عن حظوظ نفسك في الدنيا والآخرة، ولا تعمل لملاحظة الكرامات ولا خوفاً من عقاب الله، ولا طمعاً في ثوابه، بل بقصدِ رضى الله عنك ومحبته إليك ورفع الحُجب عنك والقيام بحقوق العبودية".

واعلم أن الثواب لا شك حاصل لك، وتحصيل الحاصل عبث وعليك بالزهد في الدنيا إلاّ ما ستر العورة أو الجثة وسدُّ الجوعة، فإن زدت على ذلك فإيّاك والغرور، وعليك بالورع عن كل ما فيه شبهة، وعليك بكف الأذى وإن أوذيت، وعليك بالصبر فإنه رأس العبادة، وعليك بالرضى عن الله في كلّ شيء ورد عليك منه، وعليك بكف لسانك عمّا لا يعنيك، وعليك بالثـقة بالله على كل حال وفي كل حال، والتوكل على الله والشكر له، وعليك بذكر الموت فإنّه أساس الزهد،وإيّاك والمخاصمة والمجادلة والمماراة وإن كنت محقاً، وإيّاك والبغي وحبُّ المدح والشهرة بالخير،وعليك بالتزام الأدب مع كلِّ مخْلوقٍ، واعلم أن لكل مسلم بركة وسر عظيم، ولا تيأس من رحمة الله وفرجه وإن ضاقت عليك الأمور، فإنّ الله يقول:{فإنّ معَ العُسْر يُسْرا إِنَّ مَعَ العُسْر يُسْرَا}[الشرح:5] ولا تشكُ الله إلى أحدٍ من خلقهِ، فإنه المعافي والمبتلي والقابضُ والباسط والمضرُّ والنافع، وتكون في الدنيا كأنك غريب أو عابرُ سبيلٍ، وتتفقد ما في يدك من مكاسب الحرام، وتجتهد في مكاسب الحلال، وتترك ما يقطعك ويلهيك عن عبادة الله ، والزم قلبك التفكر وتعوّدَ نفسك السّهر، وتجعل الذكر أنيسك والحزن جليسك والزهد شعارك والورد دثارك، والصمتَ قرينَكَ، واقطع نهارك بالجوع والظمأ، وليلك بالسهر في البكاء والتفكر في ذنوبك السّالفة، ومثِّل الجنةَََََََََََ عن يمينك والنّار عن يسارك، والصراط تحت قدميك والميزان بين يديك، والربّ مطّلع عليك، ويقول لك:{اقرَأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}[الإسراء : 14)] واستعمل ما هو نافع لك وهي الطاعة ودع ما هو مضرٌّ لك وهي المعصية، واعلم أنّ الله سبحانه وتعالى يقول:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثقالَ ذرّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}[الزلزلة:7-8] وترك المعصية أولَََى لك من التوبة من الذنوب.

قال بعضهم(1) :

فَرْضٌ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَتُوُبوا      لَكِنَّ تَرْكَ الذُنُوبِ أَوْجَبْ
و الدهرُ في صرفهِ عجيبٌ       وَغَفْلَة ُ النَّاسِ فِيْهِ أَعْجَبْ
وَالصَّبْرُ في النَّائِبَاتِ صَعْبٌ     لَكِنَّ فَوْتَ الثَّوَابِ أَصْعَبْ
و كل ما يرتجى قريب         والموت من كل ذاك أقرب

1 - علي بن أبي طالب

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016