نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان

كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان

كتاب : كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان.
المؤلف: عبد الوهاب بن أحمد الشعراني، الشافعي، ت 973هـ/ 1565م .


بسم الله الرحمن الرحيم
 وبه ثقتي

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ* الحمد لله رب العالمين والصلاة والتسليم على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين.

وبعد؛ فهذه أسئلة غريبة سألني عنها مؤمنو الجان حفظهم الله تعالى، وطلبوا مني الجواب عنها مشيداً بإنشادات أهل الطريق في ذلك، وأخبروني بأن روحانيتهم تميل إلى النظم أكثر من النثر، فأجبتهم إلى ذلك مستعينا بالله تعالى متنشقاً من نسمات الأسحار قوة الاستعداد لأجوبتهم فإنها أشئلة معجمة كما ستراها إن شاء الله تعالى.

السؤال الأول :السبب الذي أخرج غالب مكلفي الخلق من شهود تنزيه الحق المطلق إلى وقوفهم مع التشبيه؟

الجواب : سبب خروج العبد عن ذلك بعده في شهوده عن حضرات الحق المطلقة، فإنه لو دخل حضرة الإحسان لم يجد للتشبيه ولا للتقييد في جانب الحق أثراً، ووجد ذلك الجمال المطلق منزهًا مقدّساً عن أوصاف البشر وكانوا كالملائكة لا يشبهون ولا يقيدون والله أعلم.

السؤال الثاني : عن الإتِّحاد الذي يشير إليه أهل الإلحاد، هل المراد به أن ترجع صورة العبد هي عين الحق أم المراد غير ذلك ؟.

الجواب : المراد بالاتحاد في لسان القوم فناء مراد العبد في مراد الحق، فلا يصير للعبد مراد مع الحق أبدا إلاّ بحكم التبعيّة، وأما عند أهل الإلحاد فهو زعمهم أن ذاتهم صارت ذات الله، وهذا كفرٌ عظيم وعُبّاد الأوثان أخفُّ حالًا من هؤلاء؛ فإنهم قالوا ما نعبد الأوثان إلّا ليقربُّونا إلى الله زُلْفَى، فما تجرؤوا أن يجعلوها آلهة مستقلّة، وهؤلاء ادّعوا أنهم صاروا عين الحق وهو زور وبُهتان، وإذا كان سيد المرسلين لم يقع له هذا الاتحاد في أعلا مراتب قربه ليلة الإسراء؛ وإنما كان من حضرة الحق الخاصة كقاب قوسين فلم تتصل دائرة خلقه بدائرة حقه، فكيف يدعي هذا الاتحاد شخص مطرود في حضرة إبليس.

فما وصلت الأولياء الكمّل بحكم الإرث لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلّا إلى مقام قاب قوسين مع تباين مشهدهم لمشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الله لأنه صلى الله عليه وسلم شهد ذلك بعيني رأسه، والأولياء يشهدون ذلك بعيني قلوبهم، فلا أحد يشهد في الحق مشهده صلى الله عليه وسلم.

وهذا مثال قاب قوسين، فالعارفون يشهدون السر القائم بدائرة الحَلَق أنه من الحقّ، وغيرهم لا يشهد هذا السرّ بل يقول أنه خلق صرف، فلم يزل بينهما النزاع، والحق مع العارفين وإلّا كان العالم مستقلا بنفسه وذاك محال، والله أعلم.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق