-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحكم العطائية (210 ) : ما أحببت شيئاً إلا كنت له عبداً و هو لا يحب أن تكون لغيره عبداً .

الحكمة  210 ) :  ما أحببت شيئاً إلا كنت له عبداً و هو لا يحب أن تكون لغيره عبداً  .

  القلب إذا أحب شيئاً أقبل إليه خضع له ، وأطاعه في كل ما يأمره" إن المحب لمن يحب مطيع "وهذه حقيقة العبودية ، الخضوع والطاعة , وليس للقلب إلا وجهة واحدة وليس للإنسان إلا قلب واحد ، قال تعالى:{ مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}(1) وإذا كان للقلب وجهة واحدة فمهما أقبل بها على مولاه أعرضعما سواه وكان عبدا له حقيقة ، وإذا أقبل على هواه أعرض قطعاً عن مولاه وكان عبداً لسواه ، والحق سبحانه لا يرضى لعبده أن يكون عبداً لغيره قال تعالى في ذم من كان عبداً لهواه :{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ}(2) فالآية نص في ذم من أحب هواه واتخذ ربا من دون مولاه وقيل للجنيد : من العبد ؟ قال : من بقي في قلبه أدنى علاقةغير الله لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم . قيل له : ومن الحر ؟ قال : من تخلص من رق طبعه ، واستنقذ قلبه من شهوات نفسه .

واعلم أن من تخلص من رق طبعه واستنقذ من أسر نفسه فقد تحقق بمحبة ربه ، والمحبة لها بداية ووسط ونهاية فأول المحبة وبدايتها ملازمة امتثال الأمر واجتناب النهي ، قال تعالى :{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ }(3)ووسطها لهج اللسان بالذكر ، وتعلق القلب بشهود المحبوب ونهايتها لا تدرك بالعبارة ، ولا تلحقها الاشارة .
روى أن أبا يزيد رضي الله عنه كان بحذاء المنبر فقرأ الخطيب :{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } (4) فصبر نفسه حتى طار الدم من عينه ، فهذه المعاني لا تدركها العامة ولا الخاصة ، وإنما يذوقها خاصة الخاصة.

ومعنى محبة الله لعبده حين يقبل عليه هو تقريبه لحضرته وهدايته لمحبته من غير نفع له في ذلك ، إذ لا تنفعه طاعة من أقبل عليه ولا تضره معصية من أدبر عنه ، إذ هو غنى عن الكل.

----------------------------
(1) الآية 4 سورة الأحزاب
(2) الآية 23 سورة الجاثية
(3)الآية 31 سورة آل عمران 
(4)الآية 67 سورة الزمر

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016