الذكر المعتبر عند أهل الله هو المأخود من شيخ مربّي مأذون

الذكر المعتبر عند أهل الله هو المأخود من شيخ مربّي مأذون

اعلم أنّ الذكر المأخوذ عن غير شيخ أو عن شيخ غير مأذون ، هلاك صاحبه أقرب من سلامته ، لا سيما أسماء الله تعالى . قال الشيخ أحمد بن المبارك : وسمعته ، يعني عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، يتكلّم على الذين يذكرون أسماء الله في أورادهم ، وقال رضي الله تعالى عنه :( إنْ أخذوها عن شيخ عارف لم تضرّهم ، وإنْ أخذوها من غير عارف ضرّتهم ، فقلت : وما السبب في ذلك ؟ فقال رضي الله تعالى عنه : الأسماء الحسنى لها أنوار من أنوار الحقّ سبحانه ، فإذا أردت أن تذكر الإسم ، فإنْ كان مع الاسم نوره الذي يحجب من الشيطان وأنت تذكره لم يضرّك ، وإنْ لم يكن مع الإسم نوره الذي يحجب من الشيطان حضر الشيطان وتسبّب في ضرر العبد . والشيخ إذا كان عارفا وهو في حضرة الحقّ دائما ، وأراد إسما من أسماء الله الحسنى لمريده ، أعطاه ذلك الاسم مع النور الذي يحجبه ، فيذكره المريد ولا يضرّه . ثمّ النفع به على النيّة التي أعطاها الشيخ ذلك الاسم بها ، فإنْ أعطاه بِنِيّة إدراك الدنيا أدركها أو بنيّة إدراك الآخرة أدركها أو بنيّة معرفة الله تعالى أدركها ، وأمّا إنْ كان الشيخ الذي يلقّن الاسم محجوبا فإنّه يعطي مريده مجرّد إسم من غير نور حاجب فيها ، فيهلك المريد ، نسأل الله تعالى السلامة ).


 فعلى المريد ملازمة الأذكار ، التي تكون بتلقين شيخ واصل لا الذي يأخذه العبد باختياره ، مع دوام الإستناد بالقلب إلى شيخ واصل ، فإنّ بدوامه على هذه الأمور يصل العبد إلى أن ينار له السرّ الربّانيّ الذي بسببه يصل إلى التطهير الأكبر والوصول إلى غاية الغايات ومنتهى الرغبات وهي معرفة الله ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما في شرحه لقول الله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي ليعرفون.
ومن أصول الطريق دوام الذكر الذي لقّنه الشيخ للمريد لا يتجاوزه إلى غيره إلاّ بإذنه ، يعني من الآداب التي تطلب من المريد في حقّ الشيخ ، ملازمته الورد الذي رتّبه فإنّ مدد الشيخ في ورده الذي رتّبه ، فمن تخلّف عنه فقد حرم المدد وأن لا ينتظر بذكره وعبادته ثوابا ولا فتحا ، وإنّما يريد بها وجه الله تعالى.

شارك هذا

الكاتب:

0 Please Share a Your Opinion.: