الاثنين، 7 يناير 2019

التيسير في التفسير

معنى السورة : ثم القرآن سُورٌ يقالُ سورةٌ وسُوَر كخُطبَةٍ وخُطَبٍ وغُرفةٍ وغُرَفٍ وصورة وصورٍ، وسورة بغير همز المنزلة من منازل الارتفاع منه سور المدينة وهو الحائط الذي يحويها سُمي بذلك لارتفاعه عن ما يحويه ولم يُسمع في جمع سُوْرةٍ من البناء سُوْرٌ بسكون الواو، ويقال للقطعة من القرآن سُورة من سور البناء وهو أعلى طبقة منه على ما ذكرنا من ارتفاعه كذلك هي في نفسها لها منزلة عليَّةٌ وشرف ظاهر واستعمال لفظ السورة في الشرف ظاهر ومنه قول الشاعر :

ألم ترَ أن الله أعطاك سورةً        ترى كلَّ مَلْكٍ دونها يتذَبْذَبُ

وخُصَّ هذا القدر من القرآن بتسميته سُورة لأنه أقلُّ ما وقع به التحدي فهي شرفٌ للنبي صلى الله عليه وسلم من حيث أنها معجزته، وقيل سميت سُورة لأن من حفظها وعَلِمَها حصل لهُ شرف، وقيل سُؤرة بالهمزة حكاه أبو عبيد عن بعض العرب ومعناه القِطعة من قولهم أسأرتُ في الإناء سُؤْراً أي أبقيت منه فضلاً ولا يكون سُؤراً إلا بأن يُسأرَ فيه مكان فيه هذا القَدْرِ كالمنقطع منه وأنشد :

فبانت وقد أَسأرتْ في الفؤاد        صَدْعاً على نأيها مستطيراً

معنى الآية : قيل الآية العلامة منه قوله تعالى : { أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ} [المائدة : 114] أي علامةً منك لإجابتك دعاءَنا، وإعطائك إيانا سؤلنا وعلامةً لنا نعرفُ بها الحقَّ ونطمئنُّ إليها، فكلُّ آية من الكتاب علامة ودلالة على المضمون فيها، وقيل هي علامة يُعلَم بها تمام ما قبلها وابتداؤها، وقيل الآية الجماعة يقال خرج القوم بآيتِهِم أي بجماعتهم، فالآية جمع حروف دالة على معنىً مخصوص ويُرجع في تعيينها إلى التوقيف لأنها شرعية وكان يجوز على هذا القول أن يسمَّى أقلَّ من الآية آية ولكنَّ التوقيف بها ورد كما هي الآن معدودة آيات، وقيل الآية الرسالة والإخبار وأنشد للنابغة الذبياني :

من مُبْلِغٍ عمرو بن هند آيةً      ومن النصيحة كثرة الإنذار

أراد رسالة، وقيل الآية العجب من قولهم فلان آية العلم والجمال وقال الشاعر :

آيةٌ في الجَمالِ ليسَ لهُ في     الحُسْنِ ثانٍ وماله من نظيرِ

فكل آية عجبٌ في نظمها والمعاني المودعة فيها.

معنى الكلمة : وسُمِّيت القطعةُ من الآية كلمةً إذا أفادت شيئاً، وجمع الكلمة كَلِمات وكَلِمٌ وأهل اللغة قالوا :
أوَّل الكلمة حرفانِ أو حرفٌ جاء المعنى، وذلك لإجماعهم على أن الكَلِم : اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ جاء لمعنىً ثم يقال للدَّعوة كلمةٌ قال الله تعالى : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ}[إبراهيم : 24].
ويقال للخطبة الواحدة والقصيدة الواحدة كلمة ثم يقال للوعيد والوعد والجملة من الكلام ايضاً كلمة قال الله تعالى : {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا}[الأنعام : 115].

معنى الحروف : ثم يقال لبعض الكلمة حرف وحرف الشيء طرفُه وحدُّه ومنه حدُّ الوادي وقيل هو الشِّقُّ والجانبُ ومنه قوله : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}[الحج : 11] وقيل سميَ الحرف من الكلمة حرفاً لانحرافه من مخرج إلى مخرج آخر في اللفظ وعن صورة إلى صورة أخرى في الخط، وقيل سميت بذلك تشبيهاً بحبل الجبل وغيره.


Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: