نفحات الطريق: التيسير في التفسير

تعريف الطريقة القادرية البودشيشية

التيسير في التفسير

معنى إنزال القرآن

اعلم أن كلام الله سبحانه وتعالى على الحقيقة منزَّلٌ ومعناه أن جبريل عليه السلام سمعه في السماء ثم نزل إلى الأرض وأدَّى ما سمعه، ومنه قولهم نزلت رسالة الأمير من القصر، ولا يقتضي نزول الكلام انتقالاً من عُلْوٍ إلى سفْل لأن ذلك في صفة الكلام أصلاً مُحالٌ لكونه صفةً ثم في صفة كلام الله سبحانه أشد استحالة لكونه قديما، وامتناع القديم من التغيرِ من صفة إلى صفة واستحال أن يباين الكلام المتكلِّم به إلا أنه يقال نزل الكلام بالمعنى الذي قلناه كما يقال لمن سمع كلاماً في مستو من الأرض وأدّاه في مثله لإنه نقل الكلام والحديث من فلانٍ إلى فلانٍ.

ويقال مَنزُولٌ به في معنى المُنزَل ويقال القرآن مُنزَّل لأن الله فرَّقَ إنزاله فنزلت آية بعد آية وسورة بعد سورة في مدة طويلة ولا يقال للثوراة مُنزَّلة ويقال لها مُنزَلة لأنها نزلت من السماء دفعة واحدة.

وجاء في بعض الروايات أنّ القرآن نزلَ مرّة واحدةٍ إلى سماء الدنيا ثم كان جبريل يأتي به على التفصيل على ما كان يُؤمر به في مدّة حياة الرّسول صلى الله عليه وسلم، وقيل كان ينزِل كلُّ سنة قَدر مَا عَلِمَ الله إنزاله في السنة، وقيل كان يخلق الله سبحانه لجبريل أسماعاً لعين كلامه القديم يخلق في قلبه ولسانه هذا النظم المخصوص، وقيل يحتمل أن يكون خَلَقَ هذه العبارة في محلٍِّ ثم أسمعها جبريل حتى حفظها وأداها إذا سمعها على لسان ملك آخر أو كان يخلق في قلبه ابتداءً فهماً لذلك من غير أ، يسمع أو كان يقرأ من اللوح المحفوظ بإذن الله.

وروت عائشة رضي الله تعالى عنها : أنّ الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي فقال : (أحياناً يأتيني في مثل صَلصَلة الجرس وهو أشد علي فيفصِمُ عني وقد وعيتُ وأحياناً يتمثَّل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي).

وفُرِّق نزول القرآن تشريفاً للنبي صلى الله عليه وسلم ليدوم إليه اختلافُ جبريل عليه السلام.

إرسال تعليق

0 تعليقات