نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

وصية الغزالي (2)

ومنها : أنهم بعد أن دخلوا في زمرة التائبين وادعوا أنهم من جملة المريدين الطالبين الوصول إلى مشاهدة رب العالمين، ينبغي أن يتركوا آمال العوام البطالين الأكالين كالبهائم الغافلين، بل يقصروا آمالهم إلى النَّفَس الذي هم فيه، ويعرفوا بأهم مهماتهم في حالاتهم ومعاملاتهم، في بداياتهم وأوساطهم ونهاياتهم، ويقنعوا مِن أمر معاشهم (...) الديون، فإن من أراد أن يأكل الطعام اللذيذ ويلبس اللباس الفاخر ويجلس في المنازل العاليات على الفُرش الناعمة فقط لا يزهد في الدنيا فهو بمعزل عن طريقة الأولياء، ولم يبلغ مقاما من مقامات الأصفياء، ومن كان عزما فلا يجوز له على قانون سلوك الطريق أن يتزوج، فإنه مع نفسه في نزاع وجدال وحصونة يمنعها عن هواها، فإذا وجدت النفس معينة لها على طلب الآمال والمشاهي وهي المرأة الطالبة للملاذ والمتناهي بل الملاعب والملاهي، فلا بد له من الميل إلى الدنيا ونيل هواها، وحينئذ انقطع عن الطريق والعياذ بالله ولا ينفعه الندم حين وقع في الهم والغم ويطلب الخلاص ولات حين مناص. استأذن واحد من المريدين شيخه في التزويج فقال : الله تعالى فرد يحب الفرد فانفرد. وفي قوله تعالى :{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} إشارة إلى أن السالك يعرف وقت تزوجه، وذلك بعد أن يفيده التزام الرخص ويصير داؤه دواؤه ويبلغ مبلغ الرجال كالجبال، فإذا بلغ إلى ذلك المبلغ عليه أن يحتاط في اختيار المرأة، فإن لم يجد مطيعة دينة قانعة صابرة معينة له في طاعاته وتهجداته يصبر على العزوبة، فإن الصبر عنها خير من الصبر عليها، ومعالجة العزوبة بالجوع والسَّهر أهون وأكثر ثواباً وأعلا الآداء صوابا سيما في هذا الزمان المعضوض الفاسد. قال عليه السلام : (خيركم بعد المأتين الخفيف الحاذ. قيل : وما الخفيف الحاذ يا رسول الله ؟ قال عليه الصلاة والسلام : الذي لا أهل له ولا ولد). صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن كان متزوجا ودخل في هذا الطريق، فإن وافقته امرأته على ما التزم، وهي أيضاً تائبة واشتغلت بالطاعة فلا يطلقها فإن المرأة الصالحة الموافقة عون على الطاعة، فإن لم توافق بل تعيره بتوهم ضيق المعيشة وترك ما كان تيسر لها، يعطيها مهرها ويتركها لوجه الله تعالى، فإن لم يكن له مهرها بكماله فيعطيها ما في يده جميعاً إلا ما يستر عورته ويهرب منها ويكون في نيته إلقاء مهرها فنظرة إلى ميسرة.

صفحة البداية                  << السابق          التالي>>

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016