الخميس، 14 يونيو 2018

السير والسلوك الى ملك الملوك - 3

ولمّا شاع بين من أقعدهم الكسل والإهمال عن الترقي إلى درجات العُلى ، ولم يتجاوزوا إدراك الحواس الظاهرة أصلاً ، أن طريق المحققين قد انهدمت أركانها واندرست آثارها ، ومات أهلها ، ولم يبق منها إلا اسمها ، كتبت هذه الرسالة ، وبينت فيها كيفية السلوك وأحوال السالكين ، والمُسلِّك ، وما يحتاج إليه السالك في قطع الطريق والوصول إلى التحقيق ، لتنقطع أعذار المقصرين ، وتزداد هِمَم الراغبين في السير إلى ربّ العالمين .
ولا شك أن كل من سار على الطريق وصل إلى منتهاه ، وطريق الحقّ واضح بيِّن ، لكنه مع الأهواء الشيطانية والشهوات النفسانية لا يكون واضحاً .
قال العارف بالله : 
ونهجُ سبيلي واضحٌ لمَن اهتدَى 
ولكنّها الأهواء عَيَّتْ فأَعيَتِ
وسميتها "السير والسلوك إلى ملك الملوك" ورتبتها على مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة.
فالمقدمة في تعريف ما تحتاج إلى ذكره من اصطلاحات أهل التحقيق ، حتى كلما مرّت بك كلمة غريبة المعنى ترجع إلى المقدمة ، فتراها مفسرة بكلمة تفهمها ، لأن من لم يعرف اصطلاحات القوم رضي الله عنهم لا يفهم كلامهم .
الباب الأول : في ذم الدنيا ولذاتها ، وبيان حقيقتها . 
الباب الثاني : في الحثّ على السّلوك في هذه الطريق وبيان فضلها ، وذكر الأوصاف الحميدة الموصلة إلى الكمال .
الباب الثالث : في بيان الحُجُب التي بَيْن الله والعبد ، وما يحتاج إليه في تمزيقها ورفعها عن اللطيفة الإنسانية من التوبة والإنابة والتجرد عن الأسباب ، وغير ذلك مما لا بد منه .
الباب الرابع : في بيان النفس الأمّارة وسيرها وعالمها ، ومحلّها وحالها وواردها وصفاتها وقبائحها ، وكيفية الخلاص منها ، والترقّي عنها إلى المقام الثاني الذي تكون النفس فيه لوّامة . 
الباب الخامس : في بيان النفس اللّوامة ، ومحاسنها ، وقبائحها وصفاتها . 
الباب السادس : في بيان النفس المُلْهَمة ، وبما تشتمل عليه من الجمع بين الخير والشر والصفات الحسنة ، لأنها محلّ الخطر . 
الباب السابع : في بيان النفس المطمئنّة ، وما فيها من الكمال بالنسبة إلى ما دونها من النفوس .
الباب الثامن : في بيان النفس الراضية ومحاسنها .
الباب التاسع : في بيان النفس المرضيّة وعجائبها . 
الباب العاشر : في بيان النفس الكاملة وقربها وعبوديتها .
الخاتمة : في بيان المُرْشِد وبيان أوصافه ، وأحواله وبها يعرف مَنْ يصلح للإرشاد ، ومن لا يصلح ، وفي بيان صفات المريد القابل للسلوك ، والمريد الغير القابل ، وفي بيان مداخل الشيطان من أنواع ظهوره ، وكيف يظهر لأهل كل مقام بما يناسبهم ، ليستعين بهذه الدسائس على إضلالهم .
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . 


Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: