-->
نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحنين والأنين في حب الله

الحنين والأنين في حب الله

ومنها الحنين والأنين، وأن يكون بمراضي محبوبه ضنين، وأن يرى ناره جنة، وحبه من كل سوء جنة، تعذيبه عذب ومنه منّة، ولا يلوي لغيره الأعنة.

الحنين والأنين من صفات العاشقين، وهما ينشآن عن الشوق المستكن في صميم الفؤاد، وهو من صفات الغياب عن الحبيب، فإن من غاب عن حبيبه أو غاب عنه حبيبه اشتاق إليه.

وسبب ذلك اشتغال القلب بالحب واشتغاله به فلا يكتفي بوصل بل يزيده وجداً على وجد: غير أنه بروائح الوصل يحي ويموت بالفقد. والحب لا يكون إلا بين اثنين، محب ومحبوب قبيل المحويين : محو المحب في محبوبه، والمحبوب في محبه، فلهذا كان الحب مقاماً نازلاً بالنسبة لمقامات المعرفة. ولما اقتضى وجودين اثنين أحدهما أنزل والآخر أعلى كان الحنين من النازل للأعلى وإن كانا متلازمين لكن حنين الأعلى تنزّل.

واعلم أن حنين السالك إلى الارتقاء، وحنين المحب إلى اللقاء، وحنين المجذوب إلى البقاء، فترى السالك قد حجب بارتقائه، والمحب بلقائه، والمجذوب مصطلم في بقائه.

ولما كان الهوى محله النفس وهي من أصلها لطيفة ربانية غير أنها لمّا استوطنت هذا الهيكل حكم عليها طبعه وما يقتضيه من الأمور التي تنفعه وتضرها فصارت أسيرة في قيده محكوم عليها كلّما أرادت التخلص عاقتها العوائق، وأثقلها العلائق، حتى تتمكن منها العوائد فيسّر على صاحبها تخليصها من تلك القيود الوثيقة، وإطلاقها من الحبائل المشدة الموجبة تمزيقه، فإذا ذُكرت بإلفها القديم، حنّت لذلك المربّع حنو الفطيم، فكان الحنين من طبعها، فإذا فارقت إلفاً أو حالفت حلفاً لم تزل تحنّ إليه، وتجري من المحاجر عيوناً عليه. ولما طال حبسها في هيكلها الضيّق بالنسبة للمنازل العلائية، والمرابع الاصطفائية، زادها حنينها للعالم الأعلى والموطن الأجلى، حيث الملائكة العلا والرفيق الأعلى. 

تسلية الأحزان وتصلية الأشجان

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016