نفحات الطريق: المعرفة : أهلها وعلاماتها

المعرفة : أهلها وعلاماتها - نفحات الطريق
الرئيسية » » المعرفة : أهلها وعلاماتها

المعرفة : أهلها وعلاماتها

Admin الجمعة، 28 ديسمبر 2018 1:34:00 م
المعرفة : أهلها وعلاماتها

المعرفة هي أول فرض افترضه الله على عباده، بدليل قوله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه : أي : (ليعرفون).

قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه : (العجز عن درك الإدراك إدراك).

سئل يوسف بن الحسين عن أصل المعرفة، فقال : أصل المعرفة رحمة الله على العبد، ونظره إليه، وتوفيقه له أن يدرك الآية. 
قال عز وجل : (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ). ثم سئل : بماذا يعرف العبد ربه ؟ فقال : العبد عاجز عن معرفة نفسه، فكيف معرفة ربه، فمن عرف الله بالله، فقد عرفه به، واهتدى إليه، وبه استدل عليه.

وقيل ل ذي النون المصري رضي الله عنه : بم عرفت الله ربك ؟ قال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما عرفت ربي . 

ويقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج : «المعرفة عن الأفهام غائبة، وحقيقتها عن العقول مستترة.

ويقول الشيخ أبو طالب المكي : سُئل الشيخ أبو يزيد البسطامي فقيل له: كيف عرفت الله؟ فقال للسائل: لو عرفت الله لما كنت تسألني عنه، ومن لم يعرف الله فلا يعرف قول العارف، ومن عرف الله استغنى عن السؤال.

وقال أبو يزيد رضي الله عنه : حسبك من المعرفة أن تعرف أنه يراك.

ويقول الإمام القشيري : سئل بعض العارفين : ما علامة أنك تعرفه ؟ فقال : ما أهم بمخالفته إلاّ نادى مناد من قلبي : استحي منه
قال الشيخ أبو بكر الشبلي رضي الله عنه : إذا كنت بالله متعلقا به لا بأعمالك، غير ناظر إلى سواه، فأنت كامل المعرفة.

وقال بعضهم : المعرفة أعظم الملوك إذا دخل قلباً أخلاه مما سواه. 
قيل لبعض العارفين : أي شيء أضوء من الشمس ؟ قال : المعرفة.
قيل أي شيء أنفع من الماء ؟ قال : كلام أهل المعرفة.
قيل : وأي شيء أطيب من المسك ؟ قال : وقت العارف.

أهل المعرفة

يقول الشيخ سيدي أحمد الرفاعي الكبير قدّس سرّه: أهل المعرفة بالله تعالى : هم عرائسه في أرضه.

يقول الشيخ أبو بكر الدقي الدينوري: خلق الله تعالى الخلائق كلهم متحركين يدبون على الأرض، وجعل الحياة لأهل المعرفة، فالخلق متحركون في أسبابهم، وأهل المعرفة أحياء بحياة معروفهم، فلا حياة حقيقة، إلاّ لأهل المعرفة، لا غير.

يقول الإمام سيدنا جعفر الصادق رضي الله عنه : خلق الله أهل المعرفة على جهة واحدة ومنزلة واحدة ، فمستقر ومستودع. فمستقر على بابه بلا إحصار إلا أنه ذو هيبة، ومستودع ودّع الدنيا بحذافيرها كلها والآخرة كذلك من جعل نفسه لخالقه.

علامات المعرفة

قال بعضهم : من أمارات المعرفة بالله : حصول الهيبة منه ، فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته . 

وقيل : المعرفة توجب السكون ، فمن ازدادت معرفته ازدادت سكينته . 

وقال الشبلي : ليس لعارف علاقة ، ولا لمحب شكوى ، ولا لعبد دعوى ، ولا لخائف قرار . ولا لأحد من الله فرار . 
فإن المعرفة الصحيحة تقطع من القلب العلائق كلها ، وتعلقه بمعروفه ، فلا يبقى فيه علاقة بغيره ، ولا تمر به العلائق إلا وهي مجتازة ، لا تمر مرور استيطان . 

وقال أحمد بن عاصم : من كان بالله أعرف كان له أخوف ، ويدل على هذا قوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء وقول النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أعرفكم بالله ، وأشدكم له خشية . 

وقال آخر : من عرف الله تعالى ضاقت عليه الدنيا بسعتها . 

وقال آخر : من عرف الله تعالى صفا له العيش ، فطابت له الحياة ، وهابه كل شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين ، وأنس بالله. 

وقال ذو النون : علامة العارف ثلاثة : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقضه عليه ظاهر من الحكم ، ولا تحمله كثرة نعم الله على هتك أستار محارم الله .

وقال بعضهم : من عرف الله قرت عينه بالله ، وقرت عينه بالموت ، وقرت به كل عين ، ومن لم يعرف الله تقطع قلبه على الدنيا حسرات ، ومن عرف الله لم يبق له رغبة فيما سواه ، ومن ادعى معرفة الله وهو راغب في غيره : كذبت رغبته معرفته ، ومن عرف الله أحبه على قدر معرفته به ، وخافه ورجاه ، وتوكل عليه ، وأناب إليه ، ولهج بذكره ، واشتاق إلى لقائه ، واستحيا منه ، وأجله وعظمه على قدر معرفته به ، وعلامة العارف : أن يكون قلبه مرآة إذا نظر فيها الغيب الذي دعي إلى الإيمان به ، فعلى قدر جلاء تلك المرآة يتراءى له فيها الله سبحانه ، والدار الآخرة ، والجنة والنار ، والملائكة ، والرسل صلوات الله وسلامه عليهم .

0 تعليقات: