نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

السير والسلوك الى ملك الملوك - 9

التقوى : هي التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك، وهي تقوى العوام، وأمّا تقوى الخواص : فهي تنزيه القلب عما يشغل عن الحق.

الظل : هو الوجود الإضافي المبسوط على الممكنات وأحكامها التي هي معدومات في نفسها، وهو النفس الرحمانين وتسميّة الحكماء بالطبيعة، وتسمية الوجود بالظل لقوله تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}اي بسط الوجود على الممكنات، وتسميته بالنفس الرحماني تشبيهاً له بنفس الإنساني المختلف بصور الحروف مع كونه هواء سارحاً في نفسه، وتشبيهاً لأعيان الموجودات بالكلمات الإنسانية، لأنه كما تدل كلمات الإنسان على المعانين كذلك تدل أعيان الموجودات على موجدها وعلى أسمائه وصفاته، قال الله تعالى : {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}.

فالمراد من الكلمات في الآية الكريمة أعيان الموجودات، فكما أن لكل كلمة من كلمات الإنسان معنى غير المعنى الذي للكلمة الأخرى، فكذلك في كل عين من أعيان الموجودات سر غير السر الذي في العين الأخرى، يثطلِع الله تعالى عليه خواص عباده، ويحجبه عن غير الخواص.

وذلك كالكلمات المكتوبة في رق مثلاً، فإذا نظر فيها القارئ قرأها وفهم معناها، وإذا رآها غير القارئ لم يفهم منها شيئاً، ولم يرها إلا خطوطاً متداخلاً بعضها في بعض، فسبحان المعطي المانع جل جلاله.

النفس الشهوانية : هي البُخار اللطيف الحامل للحياة والحس والحركة والإرادية، هي التي تسميها الحكماء : الروح الحيواني وهي جوهر مشرق على البدن، فإن أشرف على ظاهر البدن وباطنه حصلت اليقظة، فإن أشرق على باطن البدن لا على ظاهره، حصل النوم، وإن انقطع إشراقه بالكلية حصل الموت، فسبحان الصانع الحكيم.

النفس الناطقة : هى جوهر مجرد عن الماديات فى ذاته، مقرن لها فى أفعاله، وهذه التى تسمى بالأمارة، واللوامة، والملهمة، والمطمئنة، والراضية، والمرضية، والكاملة . فكلَّما اتصفت بصفات، سميت لأجل اتصافها بها باسم من هذه الأسماء.

- فإن صادفت النفس الشهوانية، المذكورة آنفاً، ووافقها وصارت تحت حكمها سميت "أمّارة".
- وإن سكنت تحت الأمر التكليفي، وأذعنت لاتباع الحق لكن بقي فيها ميل الشهوات سميت "لوّامة".
- فإن زال هذا الميل وقويت على معارضة النفس الشهوانية، وزاد ميلها إلى عالم القدس، وتلقت الإلهامات سميت "ملهمة" وهي محل العشق والهيمان. لكن يبقى فيها بعض اضطراب، لقربها من النفس الأمارة.
- فإن سكن اضطرابها، ولم يبق للنفس الشهوانية حكم أصلاً، ونسيت الشهوات بالكلية فتسمى "مطمئنة".
- فإن ترقت عن هذا وسقطت المقامات من عينها وفنيت من جميع مراداتها سميت "راضية".
- فإن زاد هذا الحال عليها صارت "مرضية" عند الحق والخلق.
- فإن أمرت بالرجوع إلى العباد، لإرشادهم وتكميلهم سميت "كاملة".

وسنذكر أوصاف كل نفس في بابها، ونذكر علاماتها وصفاتها، وأحوالها، وعالمها ومحاسنها، وقبائحها، وما يحصل للسالك من خوارق العادات حالة اتصافه بواحدة منهن، وما يخص كل نفس من الأذكار وغير ذلك مما سيرد عليك مفصلاً في محله إن شاء الله تعالى.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016