-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

البعد التوحيدي للذكر في الإسلام (الوسيلة والغاية)(6)

وحينما نتعقب فتاوى ابن تيمية نجده يوظف نفس الاسلوب الذي أفتى به في الذكر بالاسم المفرد "الله" في اعتراضه على الذكر بالاسم المضمر "هو" نورد بعض أقوالَه مختصرة في هذا المجال، حيث تتبين خطورة هذا المنحى السلبي في نظرنا والذي سلكه ابن تيمية بدون تحفظ يقول: «والذكر بالإسم المضمر أبعد عن السنة وأدخل في البدعة وأقرب إلى إضلال الشيطان، فإن من قال: "ياهو ياهو، أو هوهو، ونحو ذلك لم يكن الضمير عائدا إلَّا إلى مايصوره قلبه، والقلب قد يهتدي وقد يضل».
ويقول بعدما انتهى من اعتراضه على الذكر بالإسم المفرد "الله":«وأبعد من ذلك ذكر "الإسم المضمر". وهو "هو" فإن هذا بنفسه لا يدل على معين وإنما هو بحسب ما يفسره من مذكور أو معلوم، فيبقى معناه بحسب قصد المتكلم ونيته، ولهذا قد يذكر به من يعتقد أن الحق الوجود المطلق، وقد يقول: "لاهو إلا هو" ويسري قلبه في وحدة الوجود، ومذهب فرعون والإسماعلية وزنادقة هؤلاء المتصوفة المتأخرين، بحيث يكون قوله:"هو" كقوله:"وجوده" وقد يعني بقوله:"لاهو إلا هو" أي أنه هو الوجود، أنه ما تم خلق اصلا. وأن الرب والعبد والحق والخلق شيء واحد، كما بينته من مذهب الإتحادية في غير هذا الموضع».

ويبدو الخلل واعتلال فتاوي ابن تيمية هاته من الجوانب التالية:

أ- إسقاط مفهوم البدعة على ما له أصل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى،«هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
إذ "هو" يتكرر في سياق الآية كلها للتاكيد على أنه اسم ضمير يعود على ذات الله وصفاته، وقد جاء في جملة من الآية بضمير وحده غير مقترن باسم الذات أو الصفات. لأن السياق هو الذي يحدد معناه ومقتضاه، وذلك عند قوله تعالى "لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" الآية.
ثم إن "هو" إسم ضمير يتضمن حرفين من القرآن الكريم يجازى العبد بقرائته على كل حرف بعشر حسنات كما ورد النص النبوي الصحيح بذلك.
ب -الحكم بالظن على ظن الذاكر في قوله "ياهو" أو "هوهو"، والله تعالى يقول: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ»، وأي إثم أشد على المسلمين من إساءة الظن بمعتقداتهم وبدون قرينة واضحة وبينة؟.
ج- عدم اعتبار القرائن والسياق الذي يأتي فيه الذكر بالإسم المضمر "هو" لأن الذاكر إذا كان يقول : "لا إله إلا الله" ثم يقتصر على قوله "الله الله" وبعد ذلك يقول "هوهو" فبحكم السياق والقرائن ومقتضيات العقل والسلوك يكون الضمير عائدا ضرورة على الله تعالى.
د- القول بأن " القلب قد يهتدي وقد يضل" لا معنى له كذريعة لمنع الذكر بالإسم المضمر، إذ الذين تطمئن قلوبهم بذكر الله تعالى قد يصبح الثبات هو السمة الغالبة على قلوبهم واستقرار عقيدتهم «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ» كما أن اللسان رغم خفته ولحميته قد يصبح رطبا من ذكر الله تعالى مستقرا على ألفاظه، وهو دليل القلب في غالب الأحيان.
هـ- قول ابن تيمية:"فيبقى معناه بحسب قصد المتكلم ونيته" يناقض آخره أوله، لأنه إما أن نسلم للناس في نواياهم بحسب أعمالهم، وإما أن نتعقب أنفاسهم ونسيء الظن بهم ونمنعهم من أعمالهم بحسب سوء ظنوننا بهم،و هذا الأخير هو الغالب على مظاهر فتوى ابن تيمية.

ومن هنا كاعتراض على هذا المسلك نقول بأنه لا يجوز أن نتحكم في النوايا أو أن نمنع الناس من القيام بأعمال غير ممنوعة شرعا عبارة أو نصا باتهام نواياهم ومصادرتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمرتُ أن أَحكمَ بالظاهر والله يتولى السرائر»أو كما قال، وفي حديث آخر عن جابر قال: «قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» ثم قرأ : ( إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ).

إذن فقصد المتكلم ونيته لا يعلمها إلا الله. فربما يرى شخص على هيئة سجود فيظن به أنه ساجد لله بينما يكون مجرد منبطح أو مستريح أو قد يكون ساجدا لحائط أو شيطان يتخيله، فيكون بحسب منطق ابن تيمية وتداخل النوايا في هذه الحالة من الواجب أن نمنعه من السجود مطلقا لأن شخصا سجد لغير الله من مخلوقاته، وبهذا الأسلوب يكون علينا أن نتعقب كل الساجدين ونفحص أو نشق قلوبهم لنتبين لمن سجدوا هل لله أم لغيره من مخلوقاته، كما أنه بحسب وهم ابن تيمية ينبغي أن نمنع الناس من استلام الحجر الأسود خوفا من أن يصبح معبودا عند بعض المهووسين والمختلين، وكذلك يمنع الطواف حول الكعبة أو التوجه نحوها لهذا الظن المريض أيضا.

ومن هذا المنطق المختل والمهوس كان غلو كثير من المتشددين في غير الدين ومقتضى أحكامه السليمة ممن سلكوا هذا الأسلوب على غير ضوابط شرعية وأخلاقية في هدم الأضرحة والمعالم الدالة على الصالحين والأولياء، بل قد يطال حتى معالم الأنبياء لو وجدوا إلى ذلك سبيلا، وهذا هو عين الابتداع والغلو في غير مصلحة الدين ما أنزل الله به من سلطان.

ومن هذا الفهم الضيق أيضا يكون علينا أن نتعتب ماذا يقصد المقسم بقوله "والذي نفسي بيده" إذ القلب قد يضل وقد يهتدي في باب الضمائر حسب رأي ابن تيمية، ويبقى لدينا التكلف في فهم المفهوم تساؤلا من هو "الذي" وعلى من تعود الهاء كضمير في هذا الخطاب، إذ المسمى ذاتا وصفة غير وارد في السياق، فيبقى فحوى الخطاب بحسب نية قائله، ونحن إذا أسأنا ظننا بقائله فلنمنعه حسبب رأي ابن تيمية من هذا القول، بينما النص النبوي صريح وصحيح في هذا الباب وهو القسم بالضمير "هو" الذي يعود على الإسم الموصول و"الذي" يعود على ذات الله وصفاته من بيده نفوس عباده.
ويكفي الضمير "هو" شرفا على مستوى النحو واللغة والرمز والعدد أنه لا يدل إلا على الواحد وهو غاية الدين وبه يتوحد قلب العبد في تحديد خطابه وقصده:"هو الله الذي لا إله إلا هو".

وفي هذا السياق وما تضمنه من المعاني أورد مقتطفات للإمام فخر الدين الرازي حول الهوية يقول فيها : «اعلم أن لفظ "هو" فيه أسرار عجيبة وأحوال عالية، فبعضها يمكن شرحه وتقريره وبيانه، وبعضها لا يمكن قال مصنف الكتاب: أنا بتوفيق الله كتبت أسرارا لطيفة إلا أني كلما أقابل تلك الكلمات المكتوبة بما أجده في القلب من البهجة والسعادة عند ذكر كلمة "هو" أجد المكتوب بالنسبة إلى تلك الأحوال المشاهدة حقيرا. فعند هذا عرفت أن لهذه الكلمة تأثيرا عجيبا في القلب لا يصل البيان إليه، ولا ينتهي الشرح إليه» ثم بعد هذا يذكر فوائد الذكر بالهوية قد وصلت إلى إحدى عشرة فائدة، نذكر من بينها على سبيل الاختصار والإختيار الفائدة الثالثة والخامسة والحادية عشر.
فيقول في الفائدة الثالثة: "أن العبد متى ذكر الله بشيء من صفاته لم يكن مستغرقا في معرفة الله تعالى، لأنه إذا قال "يا رَحْمَنُ" فحينئذ يتذكر رحمته فيميل طبعه إلى طلبها، فيكون طالبا للحصة، وكذلك إذا قال: "ياكريم، يا محسن، ياغفار، يا وهاب، يا فتاح" وإذا قال "ياملك" فحينئذ يتذكر ملكه وملكوته وما فيه من أقسام النعم فيميل طبعه إليه فيطلب شيئا منها، وقس عليه سائر الاسماء أما إذا قال "ياهو" فإنه يعرف أنه "هو"، وهذا الذكر لا يدل على شيء غيره البتة فحينئذ يحصل في قلبه نور ذكره، ولا يتكدر ذلك النور بالظلمة المتولدة عن ذكر غير الله، وهناك يحصل في قلبه النور التام والكشف الكامل…
والفائدة الخامسة في هذا الذكر: "أن المواظبة على هذا الذكر تفيد الشوق إلى الله تعالى، والشوق إلى الله ألذ المقامات وأكثرها بهجة وسعادة، إنما قلنا أن المواظبة على هذا الذكر تورث الشوق إلى الله، وذلك لأن كلمة "هو" ضمير الغائب، فالعبد إذا ذكر هذه الكلمة علم أنه غائب عن الحق لم يعلم أن هذه الغيبة ليست بسبب المكان والجهة، وإنما كانت بسبب أنه موصوف بنقصانات الحدوث والإمكان، ومعيوب بعيب الكون في إحاطة المكان والزمان، فإذا تنبه العقل لهذه الدقيقة وعلم أن هذه الصفة حاصلة في جميع الممكنات والمحدثات فعند هذا يعلم أن كل المحدثات والإبداعات غائبة عن عتبة علو الحق سبحانه وتعالى، وعرف أن هذه الغيبة إنما حصلت بسبب المفارقة في النقصان والكمال والحاجة والاستغناء.

فعند هذا يعتقد أن الحق موصوف بأنواع من الكمال متعالية عن مشابهة هذه الكمالات ومقدسة عن مناسبة هذه المحدثات، واعتقد أن تصوره غائب عن العقل والفكر والذكر. فصارت تلك الكمالات مشعورا بها من وجه دون وجه، والشعور بها من بعض الوجوه يشوق إلى الشعور بدرجاتها ومراتبها، وإذا كان لا نهاية لتلك المراتب والدرجات فكذلك لا نهاية لمراتب هذا الشوق، وكلما كان وصول العبد إلى مرتبة أعلى مما كان أسهل كان شوقه إلى الترقي عن تلك الدرجة أقوى وأكمل، فثبت أن لفظ "هو" يفيد الشوق إلى الله تعالى، وإنما قلنا إن الشوق إلى الله أعظم المقامات، وذلك لأن الشوق يفيد حصول آلام ولذات متوالية متعاقبة، لأن بقدر ما يصل يلتذ وبقدر ما يمتنع وصوله إليه يتألم. والشعور باللذة حال زوال الألم يوجب مزيد الالتذاذ والابتهاج والسرور، وذلك يدل على أن مقام الشوق إلى الله أعظم المقامات، فثبت أن المواظبة على ذكر كلمة "هو" تورث الشوق إلى الله، وثبت أن الشوق إلى الله أعظم المقامات وأكثرها بهجة وسعادة فيلزم أن يقال: «المواظبة على ذكر هذه الكلمة تفيد أعلى المقامات وأسمى الدرجات».
الفائدة الحادية عشرة: «إن الذكر أشرف المقامات قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى: "إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه". وإذا ثبت هذا فنقول: أفضل الأذكار ذكر الله بالثناء الخالي عن السؤال، قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".

إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: العبد فقير محتاج والفقير المحتاج إذا نادى مخدومه بخطاب يناسب الطلب والسؤال كان ذلك محمولا على السؤال، فإذا قال الفقير للغني "يا كريم" كان معناه أكرم، وإذا قال له "يا نفاع" كان معناه طلب النفع، وإذا قال "يارحمان" كان معناه ارحم فكانت هذه الأذكار جارية مجرى السؤال وقد بينا أن الذكر إنما يعظم شرفه إذا كان خاليا عن السؤال والطلب، أما إذا قال "ياهو" كان معناه خاليا عن الإشعار بالسؤال والطلب فوجب ان يكون قولنا "هو" أعظم الأذكار .ويضيف الرازي مبينا خصوصية هذا الذكر بالقول «ومن لطائف هذا الفصل أن الشيخ الغزالي رحمة الله عليه كان يقول: "لا إله إلا الله" توحيد العوام، و "لا إله إلا هو" توحيد الخواص، ولقد استحسنت هذا الكلام وقررته بالقرآن والبرهان.

أما القرآن فإنه تعالى قال: "وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ" ثم قال بعده "كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ" معناه إلا هو. فذكر قوله إلا هو بعد قوله لا إله فدل ذلك على أن غاية التوحيد هي هذه الكلمة.

وأما البرهان فهو أن من الناس من قال: إن تأثير الفاعل ليس في تحقيق الماهية وتكوينها، بل لا تأثير له إلا في إعطاء صفة الوجود لها.

فقلت، فالوجود أيضا ماهية، فوجب أن لا يكون الوجود واقعا بتأثيره، فإن التزموا ذلك وقالوا: الواقع بتأثير الفاعل موصوفية الماهية بالوجود فنقول: تلك الموصوفية إن لم تكن مفهوما مغايرا للماهية والوجود امتنع إسنادها إلى الفاعل، وإن كانت مفهوما مغايرا فذلك المفهوم المغاير لا بد وأن يكون له ماهية، وحينئذ يعود الكلام، فثبت أن القول بأن المؤثر لا تاثير له في الماهيات ينفي التأثير والمؤثر، وينفي الصنع والصانع بالكلية، وذلك باطل، فثبت أن المؤثر يؤثر في الماهيات، فكل ما بالغير فإنه يرتفع بارتفاع الغير، فلولا المؤثر لم تكن تلك الماهية ماهية ولا حقيقة، فبقدرته صارت الماهيات ماهيات وصارت الحقائق حقائق، وقبل تأثير قدرته فلا ماهية ولا وجود ولا حقيقة ولا ثبوت وعند هذا يظهر صدق قولنا "لا هو إلا هو". والله أعلم».

وفي استعراضنا لهذه التفسيرات المستنيرة بالذكر من طرف بعض الراسخين في علمي الظاهر والباطن من الشريعة الإسلامية، وذلك من خلال أقوالهم عن مشروعية الذكر بالإسم المفرد "الله" أو الإسم المضمر "هو" فإننا نسعى إلى أن نبين بالحجة العلمية الموثقة وعلى مستوى النص التراثي وتفسيراته للنص الديني في عبارته ومعناه ما هو مستوى التمايز والامتياز الذي يحظى به أهل الفكر المستنير بالذكر والذوق وسعة التدقيق على أهل التشديد والتضييق في رياض التحقيق، ويبقى للقارئ وطالب الحقيقة أن يوازن ويقارن بعين الصدق والاستبصار ومن ثم يدرك ما هو الأولى شرعا في الاعتبار.

كما أن هذا الذكر يمتاز بالخصوصية كما عبر عنه كل من الغزالي وابن عربي والرازي وغيرهم من أقطاب العلم والمعرفة في هذه الأمة، ولهذا فهو يحتاج لمريد الذكر به إلى فقه الأذكار وبالتالي فلا بد له من فقيه خبير في ميدانه له الخصوصية في الأسوة الحسنة برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المجال على مستوى الظاهر والباطن واستعداداته لتقبل أنوار الأذكار، وهذا الفقيه هو ما يعبر عنه الصوفية بالشيخ المربي أو الملقن، وهو مصطلح أيضا شرعي وسني نشأة ومعنى، ظهر في صدر الأمة الإسلامية ولقب به من هم في أعلى المستويات رجالها شخصية وعقيدة وسلوكا.

وهذه الخصوصية الفقهية في علم الذكر وأهله سبق وتحدثنا عنها في كتاب "الطريقة القادرية البودشيشية: شيخ ومنهج تربية" فليرجع إليه من يريد زيادة اطلاع.
إن هذا المنحى في التعامل مع العبادات التي تدخل في حكم النوافل وخاصة ذكر الله والدعوات، قد أثر سلبا على أغلب الاتجاهات الإسلامية المتشبثة بالطرح التيمي وهو ما انعكس على سلوكاتها بل على روحانياتها مما أضفى عليها طابعا جافا وتقحلا وجدانيا، بل غياب تواصل معنوي بينها وبين روحانية رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدر الأسوة الحسنة كما سنرى. وذلك لأنها تتعامل مع النصوص الشرعية من وجهة نظر عقدية ضيقة ومن وجهة إطلاع ناقص على النصوص نفسها والمفيدة لطرق التعامل مع ذكر الله تعالى. وهذا في نظرنا من بين أسباب الاختلافات بين الفئات الإسلامية المعاصرة وعدم تناسقها. لأنها تفتقد الوحدة الوجدانية والتعارف الروحي الذي يؤسسه الذكر. وكذلك التمكين العلمي المفيد للوعي العميق بأبعاد الشريعة الإسلامية وروحها.

وهكذا غيب دور الذكر في توحيد العقيدة والأشخاص والسلوك بين جانب الإفراط وجانب التفريط، مما اقتضى التذكير بهذا الدور وتحديد أبعاده وشروط تحقيقها.

د. محمد بنيعيش

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016